الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٧٩لقد امتدت هذه الفترة من تاريخ جربة قرابة قرن لم تكن فيها الجزيرة تابعة لدولة أخرى تبعية كاملة إلا سبع سنوات أو أقل أما بقية المدة فقد عاشتها الجزيرة مستقلة استقلالا كاملا عن نفوذ أية دولة، على إن هذه السنوات السبع التي عاشتها الجزيرة تابعة للدولة الصنهاجية خاضعة للمعز بن باديس قد غيرت من اخلاق الجزيرة ومن دينها الشيء الكثير. وكان لموقف المعز منها ومحاولة حملة لها على اعتناق مذهب غير مذهبها، وقتله لعلمائها وصلحائها، اسوأ الأثر من الناحية الدينية. فلقد بقيت الجزيرة منذ الفتح الإسلامي إلى إحتلال المعز لها سنة 431 نظيفة، لم يدخلها المال الحرام، ولم تتلوث أيديها بالدم الحرام، ولم ترتكب فيها الجرائم التي ترتكب في غيرها من البلدان، ولم يخرج أهلها عن حكم الإسلام في معاملاتهم للناس خارج الجزيرة وداخلها، فلما وقف المعز منها ذلك الموقف المؤلم، واحضر خيار أهلها فذبحهم ذبح الأغنام بين سمع الناس وبصرهم، أثر ذلك في نفوسهم، وكون فيهم رد فعل شديد، نقلبوا معه من شعب يتقى الشبهات ويبتعد عن الحمى إلى قوة مندفعة حاطمة تخوض معركة الحياة بنفس السلاح الذي يستعملة غيرها من الناس. ومما زاد في شناعة الموقف إن المعز وهو يرتكب هذه الألوان من الظلم الفادح كان يزعم للناس انه يذود عن دين الله.
هذه خلاصة هذه الفترة من تاريخ جربة ويتضح في هذه الفترة الظواهر الآتية:-
1 - خفوت صوت العلماء الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.
2 - انطلاق العامة والدهماء في ميدان الحياة على نفس الأسلوب الذي تجرى به الحياة في البلاد الأخرى.
3 - تكون قوة بحرية ضاربة.
4 - تكون استعداد حربي داخل الجزيرة.
5 - استقلال جربة عن الدول القائمة وحرصها على ذلك الاستقلال.