الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٨٠6 - كانت هذه الفترة من حياة جربة فترة فيها خروج عن المألوف من حياة الأباضية واستمساكهم بدين الله وحرصهم على ذلك وفيها اعتزاز واعتداد بالقوة، وفيها محاولة لإظهار التسلط، ولكن في آخر الفترة تغلب دعاة الحق وملتزموا الاستقامة على العامة والدهماء، واستطاعوا أ يرجعوا بهم إلى المنهج الإسلامي، ابتعاد عن الفتنة ودعاتها، وهروب من الظلم يقع منهم أو عليهم وحرص على أحكام الإسلام في الجزيرة.
خلاصة هذا العهد
هذا عهد تاريخي قرابة خمسة قرون، إذ يبدئ سنة 47هـ. عندما دخل الإسلام أول مرة إلى جربة فأشرقت بنور الله ويمتد إلى سنة 529 حينما هجم عليها قراصنة الأفرنج فاحتلوها. وكانت حياة جربة، طيلة هذا العهد، بمختلف أطواره، تعيش في إطار إسلامي نظيف، قضت منه قرنا ونصفا تابعة للدولة الرستمية، وحوالي ثلاثين سنة تحت حكم الدولة الفاطمية أو العبيدية وسنتين تحت حكم أب يزيد بن كيداد، وسبع سنوات تحت حكم الدولة الصهناجية، اما بقية المدة من هذا العهد وهى تقارب ثلاثة قرون، فقد كانت فيها جربة مستقلة عن غيرها من الدول استقلالا كاملا، تعيش على المنهج الإسلامي في الحياة، وبالطريقة التي اختارها علماؤها، دون أن تعلن عن قيام دولة، ودون أن تتخلى عن تنفيذ أي حكم من أحكام الإسلام.