الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٨٢يسير تاريخ جربة في هذا العهد، في اتجاهين مختلفين، الاتجاه الأول هو مقاومة الاستعمار الصليبي، ومحاربة القرصنة الإفرنجية، والوقوف في وجه العدوان الذي تباركه الصلبية المتعصبة، وسلطة الكنيسة الحاقدة، على الشواطئ الإسلامية، ويبتدئ هذا الإتجاه من سنة529 ويمتد إلى سنة 960.
أما الإتجاه الثاني فهو تبعية الجزيرة لحكم خارج عنها سواء كان تحت رعاية دولة. أو تحت نفوذ ولاة يعملون على الاستقلال بالحكم، ويبتدئ هذا العهد من سنة 555 ويمتد إلى سنة 960.
وبينما كان تاريخ جربة في الإتجاه الأول مشحونا بالأحداث والجهاد المتواصل في سبيل الله والوطن، كان تاريخها في الإتجاه الثاني عبارة عن تحمل وصبر واداء لما يطلب من اموال وضرائب. وسوف أحاول في الفصول الآتية، أن أضع بين يدى القارئ الكريم صورا عن كل من الاتجاهين مبتدئا بالاتجاه الأول.
كفاح الاستعمار الصليبي
إن جزيرة جربة الصغيرة التي ليس لها مطامع، والتي ترغب ان تعيش في هدوء وسلام، ارغمتها ظروف الحياة إلى أن تخرج من عزلتها، وأن تكون اسطولا تهدد به بعض الموانئ، وتحطم السفن، وتصارع الأساطيل، فجاءها أمير المهدية علي بن يحى وعرض عليها صلحا بحسن الجوار ووقف العدوان والتبادل التجاري فرضيت الجزيرة بالصلح فأمنت من العدوان، واطمأنت إلى السلام، وفيما هي تنام في احضان الطمأنينة، فأجأها أسطول بحري قوي، لدولة حاقدة على الإسلام والمسلمين. فقد جهز حاكم صقيلية روجار تستيقظ حتى كان الإفرنج قد احتلوها، واصبحوا يجوبون شوارعها ويعيشون فيها فسادا، تنادى السكان إلى الدفاع، وقاتلوا قتالا عنيفا تكبدوا فيه خسائر لا تحصى إلا أنهم غلبوا على أمرهم واستكانوا على رغمهم، وخضعوا الحكم النورماند.