الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

عندما خرج الإفرنج من السواحل التونسية سنة 555 لم يقفوا عن العدوان وإنما كانوا يصرون على إحتلالها من جديد ولذلك فقد كانت اساطيلهم لا تنفك عن مهاجمة هذه السواحل كلما امكنتهم الفرصة. وبقيت جربة من سنة 555 إلى سنة 688 أى مدة قرن وثلث وهى تصارع الأساطيل الإفرنجية منفردة رغم انها كانت تدفع الضرائب الباهضة والمبالغ الجمة من المال إلى اولئك الولاة الذين يتمرغون في النعيم بما يبتزونه من أموال الناس، ويخلعون على أنفسهم اعظم القاب الحكم والنفوذ. وطال على الجزيرة الصغيرة امد الكفاح، واكلت الحرب رجالها، وكان أبطالها المغاوير يتناقصون في كل موقعة، وكان الجهاد المتواصل في سبيل الله يستنفذ ما لديهم من قوة بشرية وقوة مادية.

واستمرت الجزيرة على طريقتها في دفاع العدو يهاجمونها فتردهم على أعقابهم وقد يتغلبون عليها مؤقتا فيدخلون الجزيرة ولكنها سرعان ما تثور بهم. فتقذف بهم وراء البحر. وفي سنة 688 جهز الإفرنج أساطيل ضخمة وعملوا على احتلال الجزيرة احتلال ثابتا يستقرون فيه وهجموا عليها بتلك القوى، وكان أبطال الدفاع عن الجزيرة قد اكلتهم الحرب فتغلب الإفرنج عليها وجعلوا برج القشتيل مركزا لهم، وبقيت الجزيرة تحت حكمهم إلى سنة 738 أي انها بقيت تحت الاستعمار الصليبي نصف قرن كلم واولئك الذين يعتبرونها ضمن مملكتهم وكم اخذوا منها من اموال لم يحركوا ساكنا لنجدتها واخرجها من أيدي اعداء الله والوطن.

١٨٥ / ٣٥٥