الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٨٦وفي هذه السنة استيقظت الدولة الحفصية من سباتها، وذكرت أن عدوها يجثم على صدر قطعة كريمة عزيزة من ترابها، ووجدت في نفسها فرصة مواتية للعمل والتحرك فجهزت جيشا كبيرا في اسطول ضخم، بأمر الملك الحفصى أبى بكر الثاني واسند قيادة هذا الجيش إلى مخلوف بن كماد فقصد الأسطول الجزيرة. وحاصر القشتيل مدة غير طويلة فلان له إذ كانت الحماية الإفرنجية هناك تقع بين نارين نار الأسطول المهاجم، ونار السكان الثائروين. وخرج الإفرنج من الجزيرة، وطهرت من الاستعمار، ورجعت إلى حكم الولاة الذين استقلوا بها عن مركز الدولة، وكانوا يثقلون عليها بالضرائب، ويكثرون من جمع الأموال، إلا أن أهل الجزيرة كانوا راضين عن هذا الظلم، صابرين له، فإن دفع الأموال لأخوة في الدين أهون من البقاء تحت نير الاستعمار البغيض.
بقيت جربة من سنة 738 إلى سنة 835 إي ما يقرب من قرن تحت حكم ولاة تابعين في الاسم للدولة في تونس وقد يستبدون بالحكم فيها أو في بعض البلاد المجاورة لها كما فعل أبن مكى وابن أبي العيون وغيرهم وفي كلتا الحالتين حالة التبعية أو حالة الاستبداد كانت جربة تعيش في قلق دائم بسبب ما تعانيه من ظلم وعدوان، غير أننا لم تحاول في هذه الفترة الطويلة أن تنفصل عن حكم الولاة واستمرت بها هذه الحالة إلى سنة 835 حيث بدأت تسطر صفحات من المجد قل أن تسطرها أمة في تاريخ الكفاح.
برج الجماجم
كان أبو فارس عبدالعزبيز بن احمد الحفصى الذي تولى الحكم، سنة 796 وتوفى سنة 838 من أحزم ملوك الدولة الحفصية ومن اكثرهم يقظة وعناية بأطراف مملكته وفي سنة 835 وقعت احداث بالجريد استدعت الاهتمام بها، فسار إلى تلك البلاد بجمع كبير من جنده.