الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٨٧وترامى إلى سمع الإفرنج اشغال الملك الحفصى ببلاد الجريد، بعيدا عن السواحل التونسية، وكانت فكرة الاستيلاء على السواحل، واتخاذها مراكز للقرصنة، ما تزال تشغل أذهان الإفرنج، من مدة طويلة، وقد قاموا من اجل ذلك بعدة محاولات كما أسلفنا في هذا الكتاب، وكان نصيبهم في تلك المحاولات، أما فشل ذريع، وإنما نجاح مؤقت لا يلبث ان يؤل إلى الإخفاق، وفي هذه الفترة - وقد تكونت لديهم أساطيل ضخمة، وعدد هائل من المحاربين الدربين على القتال في البر والبحر، وكانت القوة الحربية للملكة التونسية مشغولة في الدواخل - خطر لهم إن الإستيلاء على موقع استراتيجي في السواحل الإسلامية، يجعل البحر الأبيض المتوسط تحت سيطرتهم، وكان اصلاح مكان لهذا التركيز، وأيسره في نظرهم، هو جزيرة جربة، هذه الجزيرة الصغيرة المحصورة، التي لا يمكن ان تأتيها المدد الا من طريق البحر، والبحر سوف يكون تحت سيطرتهم ورقابتهم، ولا يوجد من يرسل إليهم نجدة سوى ملك الحضره أب فارس، وأبو فارس مشغول هو وجيشه في بلاد الجريد، وهكذا ضمنوا النجاح فيما بدا لهم، فجهزوا أسطولهم القوى واندفعوا في البحر ينشدون انا شيد النصر المرتقب، وهم يتجهون إلى الجزيرة الصغيرة الرابصة في البحر.
اجتمع المشائخ في الجزيرة في أسرع وقت، وطرحوا الموضوع للنقاش، ما هو الموقف الحيكم الذي يجب أن تقفه هذه الجزيرة الصغير الضعيفة المعزولة عن العام؟ امام هذا الأسطول القوى، المجهز بأحدث أنواع الأسلحة، قال قائل ربما يكون الإستيلاء اهون الشرين، فارتفعت أصوات النكار على صاحب هذا الرأى واجيب بان موتهم جميعا وخراب الجزيرة اهون وأكرم الاستيلاء لأولئك القارصنة، وبعد استعراض أوجه الموقف الذي هم فيه، وتبادل الأراء، اتفقوا على اتخاذ الخطوتين الآتيتين.