الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

الأولى: ان ينتظروا نزل الجيش المحارب إلى الأرض وعندئذ يهبون بكل ما لديهم من وسائل إلى الدفاع عن دينهم وشرفهم ووطنهم، وان لا يمكنوا العدو - مهما كانت الخسائر ومهما كان عدد القتلى - من التقدم، فغن الجيش المحارب إذا تمكن من التقدم والوصول إلى الأحياء السكنية التي يعمرها الضعاف من النساء والطفال والمعجزة، جرأهم ذلك على المزيد من التقدم، وتمكنوا من الأثخان فى القتلى، وسهل عليهم العدوان بمختلف أشكاله على أولئك الضعاف، كما ان العملية الحربية إذا بلغت إلى هذا الحد فغنها تعنى انتصار الفريق المتقدم لا محالة، وبعث ذلك، الفشل في عزائم المناضلين، فإنهم إذا راوا أسلحة العدو تقع على النساء والأطفال، ورأوا العلوج يتوغلون في المدينة فغنهم يحاولون ان ينقذوا ما يمكن انقاذه اما بالفرار او بالتسليم وهذا يعنى الهزيمة.

الثانية: ان يرسلوا بأسرع ما يمكن، رسولا يحمل الخبر إلى أبي فارس في بلاد الجريد، ويطلب منه الإسراع بالنجدة ما أمكن. ونفذت الفكرتان في الحال. فانطلق رسولهم إلى الجريد يستصرخ أبا فارس، وانطلق المشائخ يجمعون الناس، ويحثونهم على الجهاد في سبيل الله، ويتقدمونهم في لذك، وما سمع الناس، بخبر هجوم العدو، ودعوة المشائخ إلى لقائه، حتى انطلقوا إلى ميدان المعركة، بكل ما ليدهم من قوة، قوة الإيمان والثقة بنصر الله.

١٨٨ / ٣٥٥