الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

ووقع اللقاء، وصبر الأبطال للجلاد، وبذل العدو ما يملك من جهد ليتقدم خطوة فلم يستطيع، ولكن املا كان يداعب غروره، فهو يعتقد أنه سوف يمتد به البقاء في الجزيرة، وانه سيطيل الحصار لها، وانهسيحاربهم حرب مطاولة، ما دام يسد عليهم ثغور الجزيرة، وليس من نجدة تاتيهم من الخارج. واستمرت النيران مشتعلة بين الفريقين، وكان القتلى يتساقطون من جيش العدو في تتابع واستمرار فإن الضربة حينما يوجهها المسلم إلى جيش العدو المتكاثف المرصوص، ولا بد ان تهوى بقتيل، اما الطلقات الإفرنجية التي يطلقها العدو باسراف دون هدف، فإنها كانت لا تزيد عن احداث مزيد من الضجيج، وأثارة غبار يتصاعد إلى عنان السماء.

وثنت المسلمون في وجه العدو، وكانت كفتهم هى الراحجة طول الوقت، رغم ما يتمتع به العدو من القوة والكثرة. واحتفظ المسلمون بمراكزهم ولم يحاولوا التقدم، وبينما كان القتال على أشد ما يكون، وكان القتلى من العدو يتهاوون، وصلت النجدة إلى أهالى الجزيرة، في وقت لم يكونوا يتوقعون وصولها، ولم يكن العدو يتوقعها.

١٨٩ / ٣٥٥