الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

إن الملك الحازم أبا فارس ما سمع أن العدو هجم فعلا على الجزيرة، وأنه ينوى احتلالها، حتى تخلى عن جميع الشئون التي ذهب من أجلها إلى الجريد، وطار بجيشه إلى جربة، ولما كان يعرف أن الدخول بالسفن والقوارب عن طريق البحر أمر مستحيل في ذلك الحين، فقد دخل خو وجيشه خوضا في البحر عن طريق (ترابلة). ولم يعلم المسلمون حتى وصلهم المدد ووجدوا سواعد أخوانهم تمتد لاعانتهم وتساعدهم، وما رأي العدو المدد يصل إلى المسلمين، وتتقوى صفوفهم به، ويدخل إلى الميدان محاربون جدد، جد مشتاقين إلى شرف الشهادة او شرف النصر، حتى وقع في قلوبهم الرعب، وانكفأوا على أعقابهم منهزمين، فركب المسلمون ظهورهم، يقتلون فريقا، ويأسرون فريقا، ويغنمون ما يقع تحت أيديهم من سلاح ومال، وقد رأى قادة الحرب في تلك الموقعة ان يثخنوا في القتل، حتى يكون ذلك موعظة للمعتدين، فلا تحدثهم انفسهم بالعودة. ثم اجتمع اهل الجزيرة وجند أب فارس، فجمعوا رؤس القتلى، وبنوا بها برجا عظيما، سموه برج الجماجم حتى يبقى ذكرى لهذه الموقعة الرائعة، ولقد بقى هذا البرج من سنة 835 إلى سنة 1264 حيث نقلت الجماجم ودفنت، وبنى في مكانها نصب تذكاري سمى برج الجماجم عليه رخامة نقش عليها تاريخ الموقعة وتاريخ دفن الجماجم.

كانت هذه الحادثة، إحدى الحوادث الخالدة لأهالى جزيرة جربة الأبطال، على اهداء الله والدين والوطن.

١٩٠ / ٣٥٥