الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٩٢لقد يخطر لبعض القراء الكرام إن أهالي جربة ما انتصروا في هذه الموقعة إلا بفضل نجدة أبي فارس، فالفضل في هذا الانتصار الرائع راجع إليه، ونحن لا ننكر فضل هذا الملك الحازم لا في هذه الموقعة ولا في غيرها من المواقع التي كان له فيها يد في أي مكان. ولا شك أن أبا فارس يعتبر من خيرة من ولى الحكم في البلاد التونسية، ومن أكثرهم حزما ونشاطا، وغيرة وحفاظا. كما لا ننكر فضل أي ملك أو أمير قدم للأمة أو للوطن أية خدمة في أي جانب من البلاد الإسلامية الشاسعة، ولكننا فيما يرجع إلى هذه الموقعة بالذات التى تم فيها النصر للجربيين على الإفرنج بمساعدة أبى فارس، نرى أن أكبر الفضل أولا وأخيرا إنما يرجع إلى أهل الجزيرة، إلى أولئك الأبطال، الذين كان لهم من قوة الإيمان والصبر، ومضاء العزيمة وصدق الإرادة، ما جعلهم يصممون على الوقوف في وجه عدو لا نسبه بين ما أعده لمحاربتهم من وعدة وعتاد وبين ما لديهم من عدة كليلة، وإعداد قليلة، ثم يقفون فعلا في وجهه كالسد المنيع رغم أنه تمكن من حصرهم في الجزيرة، وسد عليهم منافذ الرزق والحياة، وحال دونهم ودون الاتصال بالعالم الخارجي فيما يحسب، ولولا ايمانهم بالله، وثقتهم في نصره، وما يتحلون به من شجاعة وثبات ورباطة جاش، لما وقفوا هذا الموقف المشرف. فجابهوا العدو وردوه على اعقابه، ولما سجلوا هذا اليوم الإسلامي العظيم على أعداء الله.
يوم من أيام الإسلام على الصليبية
مرت على الإنسانية في البحر الأبيض المتوسط، عهود نستطيع ان نسميها عهود القرصنة، أنها عهود مخجلة تحمل الخزي والعار في أحداثها، ولكن المؤرخ وهو يستعرض الحياة البشرية، لا بد أن يمر بها.