الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٩٤هاجمت أساطيل القرصنة الإفرنجية متعاونة موانئ المغرب الإسلامي، فاحتلتها ميناء بعد ميناء. بدأوها من المغرب الأقصى، وساروا معها حتى احتلوا طرابلس سنة 916 ولم يبق من موانئ المغرب الإسلامي بعد احتلال طرابلس، إلا جزيرة جربة، وقد تركوها من قبل، واهتموا بغيرها لأنهم كانوا يظنونها لقمة سائغة سهلة إلازدراد، فهى جزيرة ضغيرة منكمشة في البحر، لا قوة لها، ولا مدد يأتيها، إن احتلالها لا يتجاوز بضع ساعات.
انفلت القرصان الكبير (بدور نافارو) باسطول يتكون من أثنى عشرة سفينة إلى جزيرة جربة. وفي اليوم التاسع والعشرين من ربيع الأول 916 من الهجرة النبوية وقف أسطول عتيد على مداخل جربة، ونزل منه زورق صغير يحمل رسالة إلى شيخ الجزيرة أبي زكرياء يحى السمومنى.
وقف الرسول أمام الشيخ في اعتداد السارق الوقح، وطلب من الشيخ باسم قائد الأسطول أحد أمرين: أما تسليم الجزيرة، واما القتال، فأجاب الشيخ بان الجزيرة لن تسلم نفسها، وغن عليه أن يخبر قائده بان الجزيرة مستعدة للدفاع عن دينها، وكرامتها وأرضها، وأنهم لن يسمحوا لقدم أن تطأ ترابهم إلا إذا أصبحوا جثثا هامدة.
وعرف الرسول التصميم في عزيمة الشيخ ورأى الإصرار والتحدى على الحاضرين فرجع إلى " بدور نافارو " ينقل إليه ما سمع وما رأى. وفكر القرصان الكبير طويلا في الموضوع ايقدم على الحرب. أم يعود ادراجه ليزيد في قوته ما يضمن له النصر؟ وكان الغيظ والحنق يأكلان قلبه، ويحملانه على الأقدام، ولكن صوت العقل والحكمة قد تغلب عليه فيما زعم وعزم. فجر أسطوله دون ان يعرضه لهذه التجربة، ورجع إلى طرابلس يجر إذيال الخيبة وصمم أن يضم إله من القوة ما يكفل له تحطيم هذه الجزيرة العتيدة تحطيما لا تقوم لها من بعده قائمة.