الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

عد كثير من المؤرخين هذا الموقف نصرا للجزيرة وهزيمة للمعتدين، فإن الأسطول إنما جاء للجزيرة لإحتلالها، لا للإستطلاع، ولكن الموقف الصامد الذي وقفه شيخ الجزيرة، والتصميم الأكيد على الدفاع، ووضوح الإصرار على المقاومة الذي كان يتجلى على أقوال وحركات الجربيين - هى الأسباب التي ملأت قلب القرصان الكبير خوفا ورعبا فاقلع راجعا، أنها بالتاكيد هزيمة له فإذا لم تكن هزيمة فهى هزيمة معنوية.

وصل أسطول " بدور نافارو " إلى طرابلس، والتحقت به بقية القطع البحرية، والأساطيل الأفرنجية، التي كانت تجوب البحر الأبيض المتوسط فتكون منها أسطول ضخم قوامة مائة وعشرون سفينة تحمل عشرين ألفا من القاتلين المدربين على القتال. وأقلع الأسطول متجها إلى جربة، فبلغها يوم الخميس 23 جمادي الأولى وفي صبيحة الجمعة نزلت الجيوش الجرارة من سفنها، وزحفت على ساحل الجزيرة كما تزحف أرجال الجراد.

عشرون ألفا كما تذكر المصادر الإسلامية او خمسة عشر ألفا كما يزعم مؤرخوا الإفرنج من المقاتلين المدججين بانواع السلاح، المعتدين للحرب، المزودين باحدث ما ابتكره الإنسان من وسائل التدمير لذلك العصر، يهجمون على جزيرة صغيرة محصورة ضيقة، ليس لها مدد إلا من الله لا يبلغ عدد سكانها من الرجال والنساء والأطفال ثلاثين ألفا.

ما هو عدد المحاربين الذين تستطيع هذه الجزيرة إن تعده للدفاع؟ لقد حاول مؤرخو الإفرنج في تلك الفترة أن يرتفعوا بعدد الجربيين المحاربين إلى أقصى ما يمكن أن يقبله العقل فقالوا أن الجربيين قد اعدوا لهذه المعركة ثلاثة آلاف مقاتل، فما هي النتيجة التي يتوقعها القارئ الكريم لمعركة بين عشرين ألفا من الجنود الم

ربين المسلحين وبين ثلاثة آلاف محارب كثير منهم لم يحملوا السلام من قبل وفيهم نسبة كبرى من شيوخ عجزة وصبيان مراهقين، حملهم الحماس والغيرة على الأقدام.

١٩٥ / ٣٥٥