الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

نظم المسلمون محاربيهم في صف واحد مستقيم، يمتد إلى اليمين وإلى اليسار وتقدموا لمقابلة العدو وهم عازمون على الصبر والثبات. إلى النصر الكامل أو الإستشهاد الكامل، وقال أحد الذين يدعون إلى الاستماتة في الدفاع، أنه يجب ان لا تطيش ضرباتنا إذ يجب ان نقتل من العدو أكثر ما يمكن، فلا أقل أن يقتل كل رجل من المسلمين رجلا من المشركين، أما الشئ الذي لا يحل لنا حى مجرد تذكره او التفكير فيه، إنما هو التسليم أو الفرار من الزحف. أنه لو بقى منا فرد واحد، لوجب عليه ان يثبت في القتال وان يحارب حتى يقتل. أنه لا يجوز لأحد من المسلمين أن يفر في هذه المعركة. فإذا قدر لنا أن ننتصر فذلك ما نأمله ونرجوه، وإذا قدر لنا أن نخسر المعركة فلا أقل من أن نكبد العدو خسارة تزيد عن عددنا.

اعتمد الإفرنج أول ما اعتمدوا على الجانب المادي من القوى، وعلى إظهار العدة، فأكثروا قبل بدء المعركة من الضوضاء والصخب، وإطلاق البنادق والمدافع، وإنشاد الأناشيد الحربية بالآلات الموسيقية الصاخبة، إلى آخر ما لديهم من وسائل التهويش.

١٩٦ / ٣٥٥