الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٩٧اما المسلمون فليس لديهم من القوة إلا قوة الإيمان، والرغبة الملحة في الحصول على شرف الإستشهاد في سبيل الله، ولذلك فقد إعتمدوا على القوة الروحية، التي تدفع جوارحهم إلى العمل، فكانت جوارحهم تنطلق بالتكبير، وكانت أرجلهم تتسابق إلى الميدان دون استعراض لحركات الرشاقة، وموازنة الخطأ التي تفصل بين الفريقين في مراكز الإعجان بالنفس، وكانت المسافة التي تفصل بين الفريقين في مراكز التجمع الأولى تقدر بستة أميال، وكان المسلمون لا ينفكون يرسلون من يستطيع لهم أحوال العدو وتحركاته، فلما ورد إليهم الخبر إن العدو يهم بالزحف إليهم والهجوم عليهم، اندفعوا إلى لقائه، والإصطدام به، وكان الإفرنج قد رتبوا جنودهم في صفوف متراصة، صفا وراء صف، حتى إذا هلك الأول أو انهزم تقدم الذي يليه، وتراجع الصف الأول الذي كان في المقدمة إلى المؤخرة، حتى يكون على استعداد للنجدة والتقدم إذا لزم الأمر، وهي مبالغة في الإحتياط حسب تقدير أولئك القواد.