الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٩٨وإصطدام الفريقان الإصطدام الأول، فوقعت رجة عند المسلمين صبروا لها وثبتوا واستماتوا في النضال، حتى لانت بين أيديهم، الأيدي المقاتلة من الصف الأول من عدوهم فانهزم وتقهقر، وتقدم الصف الذي يليه لمعاضدته، وسد الخلل الذي وقع فيه، ووقعت من تقدمه رجة أخرى عنيفة عند المسلمين ثبتوا لها وصبروا. وكان البطل أبو الربيع سليمان بن يحى السمومنى يقاتل بما أوتى من همة وشجاعة في جناح الجيش، وفي نفس الوقت كان يلاحظ بعينى المحارب اليقظ تحركات العدو وموقف المسلمين منها فلما رأى تلك الصفوف المتراصة التي يعضد بعضها بعضا، في الحين الذي لا يقابلها من جانب المسلمين إلى صف واحد من الرجال، إذ قتل واحد منهم ترك في مكانه ثغرة لا تسد، وخشى إذا بقيت جيوش العدو على هذا التنظيم ان تستطيع زحزحة الصف الإسلامي الوحيد، او إن يحدث ثغرة في بعض جهاته، وإذا وقع ذلك، وليس له ما يعضده من خلفه فهنالك الكارثة، ولذلك فقد عرف ان النصر لا يكون إلا بأحداث ارتباك في صفوف العدو وخطرت له فكرة! .. فنفذها في الحال، لقد انسل من بين المقاتلين، واختار معه عددا من الفرسان الشجعان ثم انعطف بهم إلى جانب، ودخل بهم وراء صفوف العدو بين الجيوش المقاتلة والأسطول الجاثم في البحر، وكان جند الإفرنج وقادتهم يعتقدون انهم آمنو من الخلف فليس بينهم وبين سفنهم أي خطر. وتراجع المحاربون الذين كانوا في الصف الأول على مهل، ليكونوا وراء الجيوش المقاتلة حسب تنظيمهم، ليكونوا الصف الأخير وليأخذوا قسطا من الراحة بعد العناء الذي لا قوه في الاندفاعة الأولى، ويستعدوا إذا ما وصلهم الدور الثاني لو تمكن المسلمون من دحر بقية الصفوف، وهو ما لايتوقعون حدوثه أبدا، فما كانوا يعتقدون أن المسلمين يصبرون لهم ساعة.