الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٠

وإذا كان بعض أئمة الاباضية يميلون إلى اتجاه المقاومة، ويرون وجوب محاربة الظلم، ومكافحة الباطل، ما كان إلى ذلك سبيل، فإن عجزت الأمة عن مقاومة الظالمين بالثورة الشاملة التي تقلب أنظمة الحكم، وتبعد غير أهل الكفاءة والاستقامة، عن التصرف في مقدرات الأمة، فإنه يجب أن تقوم فدائية تذكر الدول الظالمة، أن الأمة غير راضية للحكم القائم، وإن استسلمت للقوة والقهر، وإنها لا تزال تطالب بتنفيذ أحكام الله، وإن الرجوع إلى حكم الإسلام والتزامه والسير على منهجه، أولى لهما وأحق بها وإن المؤمن لا يهادن الظلم وإن غلبه الظلم. أقول إذا كان بعض الأئمة يرى هذا الرأي فإن البعض الآخر يميل إلى المسالمة، كما فعل الإمام الأكبر جابر بن زيد. ومنهم من يرى سلوك طريق وسط في الموضوع وذلك بالنظر إلى حالة الأمة فإذا خشى إن تكون المقاومة سببا إلى فتنة تكون المضرة فيها على الأمة أكثر مما يلحقها من حكم الظالمين فإن الاستسلام أولى وإذا كان للمقاومة أسباب تؤيد نجاحها وترجع صلاح القائمين بعدها ففي هذه الحالة يرون إن الإطاحة بالحكم الظالم أولى.

ولقد عانى المسلمون من الظلم والجبروت شيئا كثيرا في المملكة التونسية بسبب انحراف الولاة عن حكم الله، وكان ذلك من الأسباب التي دفعت الناس إلى اشتعال نار ثورات كثيرة قامت في تلك الجهات، وطال بها الأمد، وامتدت وتسلسلت مع التاريخ، حتى جعلت الناس مستعدين للانضمام إلى كل ناعق رسمي للوصول إلى الحكم.

وبما أن هذا الكتاب موضوع لإعطاء صور عن حياة الاباضية في تونس، فإنه من حق القارئ الكريم علينا أن نحدثه عن الثورات التي إشترك فيها الاباضية طالبين أو مطلوبين والدوافع إليها ونتائجها. وفي الفصل الآتي وما بعده من الفصول سوف يجد القارئ الكريم صور عن هذه الحياة التي تمتاز بكفاح طويل ..

أبو الخطاب في القيروان

٢٠ / ٣٥٥