الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢١يقول أبو المباس الشماخي في كتابة القيم (السير):» فزحت عاصم واخوه مكرم إلى القيروان فدخلوها بعد حرب، وفر حبيب إلى قابس، ثم إلى جبل أوراس، فاستحكمت ورفجومية على القيروان، وعتوا وطغوا وجاروا، وساموا الناس بسوء العذاب، وربطوا دوابهم في المسجد الجامع، فخرج إليهم أبو الخطاب غضبا لله ولدينه «.
أما كيف وردت الأخبار إلى أبي الخطاب فيظهر مما يأتي:
أرسلت إليه امرأة أن لها بنتا جعلتها في مطمورة خوفا عليها من ورفجومية، وحكى ابن الرقيق عن ابن حسان إن رجلا من الاباضية دخل القيروان، فرأى ناسا من الورفجوميين كابروا امرأة على نفسها – ولناس ينظرون – ولم ينكروا ذلك عليهم خوفا منهم – فترك حاجته فأتى أبا الخطاب –
ونقل آخرون إن ورفجومية أخرجوا امرأة وهي تصيح! ..
يا معاشر المسلمين أغيثوني!. فلم يغثها أحد، وبلغ الخبر أبا الخطاب.
وذكر بعض المؤرخين إن أهل القيروان بعثوا يستغيثون بابي جعفر المنصور … وأهل القيروان وهم في هذا وهم الوضع الشاذ الذي استبيحت فيه كل الحرمات، يحق لهم أن يستنجدوا بأبي الخطاب وبأبي جعفر وبكل مؤمن يرجون منه النجدة، ويأملون فيه الإنقاذ. فإنه لا شر أعظم من أن تعيش أمة مسلمة صانت كلمة التوحيد، دماءها وأموالها وأعراضها، تحت حكم ناس ينتسبون إلى الإسلام ثم هم يرتكبون من الفواحش وألوان الظلم، ما جاء الإسلام ليطهر البشرية منه. وقد اجتمع على أهل القيروان في أحداث ورفجومية، استباحة المساجد حتى ربطت فيها الدواب، واستبيحت الأموال والدماء بدون حساب، وانتهكت حرمات الأعراض حتى أصبحت الفاحشة تؤتي علنا، وتقاد إليها الحرائر كرها بين الناس، وهي حالة لا ترضاها حتى الضمائر الوثنية فكيف والناس يعيشون في نور الإسلام.