الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

هذه خلاصة الحادثة، ولعله يكون من المناسب ان انقل في آخر هذا الفصل شواهد مما كتبه المؤرخون المسلمون.

يقول أبو عبدالله محمد أبو راس الجربي:

" ورجع عليهم المسلمون، وحملوا عليهم من كل جهة وجانب حملة رجل واحد، واعلنوا كلمة التوحيد، ووضعوا فيهم السيف، فلم يبق منهم إلا القليل، فأسرفوا، ولم يرجع منهم أحد إلى سفنهم. وبتقدير الحكيم العزيز أرسل الله على الساحل بما فيها من الأموال والكفار. فغنم المسلمون غنيمة لم يروا مثلها، واستشهد من المسلمني مع هذا النصر الغريب، والظفر العجيب نيف وعشرون رجلا وهلك من الكفار ما يقرب من عشرة آلاف (1) ورجعت بقية مراكبهم خائبة إلى طرابلس ليلة الخميس آخر ليلة من جمادي الأولى سنة ست عشرة وتسعمائة فكانت مدة إقامتهم على جربة سبعة أيام والحمد لله رب العالمين."

وجاء في الوثيقة التاريخية التي طبعها الاستاذ محمد المرزوقي في ملاحق كتاب (مؤنس الحبة) وصف مسهب لهذه الحادثة، سوف أنقل منه بعض الشواهد والوثيقة لم يتمكن الاستاذ المرزوقي من معرفة صاحبها، وليس لدى ما يثبت نسبتها إلى شخص معين، وإن كنت أرجح أنها للشيخ سلامة بن يوسف الجناوني.

(1)

فإن أسلوب الرسالة قريب من أسلوبه، في بعض ما وجدت له من آثار، بل أن بعض العبارات وجدتها بنصها في بعض تعاليقه، وإذا اضيف إلى ذلك انه تلميذ أبى النجاة يونس، وانه قد يكون شاهد عيان للمعركة، وانه كان لا يفتا بين الجزيرة والجبل، ويكاتب هؤلاء وهؤلاء، وانه كان يعنى بالأحداث التاريخية خاصة ولا سيما ما يتعلق بشيخه أبى النجاة. إذا استحضرنا هذا كله فإننا نرجح ان يكون هو صاحب الرسالة كتبها من جربة بعد الحوادث السابقة وبعث بها إلة مشائخ جبل نفوسة.

وإلى القارئ الكريم شواهد من هذه الوثيقة التي لا شك إن كاتبها كان معاصرا وربما مشاهدا للأحداث.

(1) بين القتلى والأسرى

٢٠١ / ٣٥٥