الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

ويبدو لى ان ما ذكره المؤرخان الجناوني والحيلاتي، أقرب إلى الصحة لا سيما إذا ذكرنا أن الجناوني، كان معاصرا لهذه الأحداث، بل لقد كان يحضر مجالس أبى النجاة يونس، حين كان اهالى جربة يجهزون وسائل الاستعداد للدفاع، ولا يستبعد أن يكون حضر تلك المعركة، وشارك في أحداثها، فإنه من المستبعد ان يحضر مجالس تدبير المقاومة ثم لا يشترك فيها، اللهم إلا إذا كلفه استاذه أبو النجاة، بتبليغ الرسائل إلى جبل نفوسة فغاب لهذا السبب، وإذا لم يكن نفسه مشتركا، ويعضد كل ما جاء عن الجناوني ما وجد في وثيقة قديمة نقل عنها الشيخ سعيد التعاريتي وطبعها الأستاذ محمد المرزوقي في ملاحق" مونس الحبة " وكتب عن هذه الموقعة من المؤرخين العربالمعاصرين الأستاذ عمر الباروني في كتابه القيم " الأسبان وفرسان القديس يوحنا " ويبدو لى أن الأستاذ الباروني اعتمد على المصادر الأفرنجية فقط، ولذلك فقد جاء تصويره لبعض الوقائع، وتبريره لبعض المواقف. كما نما يساير النفسية الإفرنجية، في لذك الحين، وليفهم القارئ الكريم ما اعنى بهذه الملاحظة سوف اناقش الاستاذ الكبير في بعض تلك التصويرات والتبريرات. يقول الاستاذ الباروني في صفحة 49 من كتابه " الأسبان وفرسان القديس يوحنا " " " ورسا الأسطول الأسباني في قناة القنطرة في جربة وأنزل القائد ثلاثة رجال يتكلمون اللغة العربية، ويحملون اعلاما بيضاء، اشعارا بمجيئهم للتفاوض ولعرض رسالة من القائد، إلا ان سكان جربة كانوا على إستعداد للدفاع والمقاومة والقتال" وبعد كلام يقول: " ولم يتقدم حاملوا الاعلام البيضاء كثيرا في أرض الجزيرة حتى تقدم منهم الحراس المكلفون بخفر اتلسواحل، ولم يلتفتوا إلى ما كانوا يقولون وما كانوا يعرضون ولم يمهلوهم، بل عاجلوهم وقتلوهم، اشعارا بعدم قبول أي تفاوض.

٢٠٤ / ٣٥٥