الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥" ويبدو ان الأستاذ الباروني قد اقتنع بصحة هذا الخبر الذي قص علينا مسلك أهل جربة تجاه رسل جاؤوهم يحملون علامة السلام وذلك فقد عمد إلى تبرير موقف أهل جربة في قتل الرسل بأسلوبه الشيق البليغ. وانا أشك في صحة هذه الصورة واعتقد انها صورة وضعها كتاب الإفرنج حتى يوهموا القراء الكرام حتى في هذه الظروف العصبية إن الإفرنج يلتزمون الأساليب المتبعة بين المحاربين وانهم قد سلكوا المسلك الإنسامي حين أنذروا اهل جربة وطلبوهم للمفاوضة ولكن أهل جربة قد ارتكبوا حماقة بقتلهم الرسل مما يدل على انهم امة لا تعرف أساليب التعامل مع الأصدقاء أو الأعداء وانها تجهل أصول السلوك فهى لا تحترم حتى الرسول الذي لا ذنب له في الموقف والذي تجمع أداب الحروب على احترامه وعدم التعرض له بالأذى وعلى كل حال فبينما ينساق الأستاذ الباروني مع هذه الرواية ويقتنع بها ويحالو ان يبرر منها بعض المواقف نجد غيره من المؤرخين المسلمين يقصون علينا هذه القصة كما يلي:
يقول أبو عبدالله محمد أبو رأس الجربي في كتابه " مونس الحبة " صفحة 106:
" فنزلت فلوكة وفيها رجل من طرف رئيس الإفرنج ومعه كتاب للشيخ يخاطبه فيه على ان يسلم له الجزيرة او القتال، فأجابه بأن له رغبة في القتال، واغلظ له في الخطاب، فلما بلغ الجواب استعد لنزول البحر فتحول المسلمون إلى قربهم عند قصر مسعود، فنظر أعداء الله إلى كثرة المسلمين وعلموا أن لا طاقة لهم بقتالهم فانصرفوا راجعين إلى طرابلس."