الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

هذه نقطة من النقط التي اعتقد إن الاستاذ الباروني اعتمد فيها على المصادر الافرنجية وغن اولئك المؤرخين الافرنج لم يتحروا الحقيقة وغن المؤرخين الذين نقلت عنهم كانوا قريبى عهد من زمن الحادثة اما ان يكون حضر الوقعة واما أن يكون نقل عمن حضرها والوثيقة المطبوعة يعتقد انها كتبت بعد الحادثة مباشرة وبعض التعابير الواردة فيها تدل على ذلك أما أبو رأس (1) فهو بطبيعة الحال ناقل عن غيره ولكنه قريب عهد بالموضوع اما أبو الربيع الحيلاتي فاعتقد انه استند على الجناوني وكذلك التعاريتي اما انه نقل عن الجناوني او الحيلاتي، وكثيرا ما يقول بهذه العبارة: " وجدت في تقاييد لبعض اصحابنا ".

وبناء على ذلك فغن القول بأن سكان جربة قتلوا الرسل الذين جاءهم للمفاوضة قول باطل اختلقة مؤرخون مغرضون محنقون من كتاب الافرنج.

(1)

حقيقة وخيال

في مقدمة هذا الفصل افنقل لك وصفا رائعا كتبه الاستاذ عمر الباروني في حديثه عن مهاجمة " بدر ونافارو " لجزيرة جربة. قال الباروني في كتابه " الاسبان وفرسان القديس يوحنا " صفحة 53 ما يلي:

وفي صباح الباكر من يوم الجمعة نزل الجنود من السفن وهاجموا السواحل سيرا على الأقدام، وسط مياه البحر القليلة العمق.

وكان هذا اليوم حارا شديد الحرارة، ولك يكن قرب السواحل آبار او صهاريج يستقى منها العسكر، واضطر بعضهم ان يشترى كأس الماء بعشرة قروش طرابليسية، وتحرك الجيش الأسباني بعد أن انتظمت فرقة، قاصدة مهاجمة البلدة، وكان الجيش الأسباني يتكون من احد عشر طابورا، ونصب أمام الجنود في الوسط مدفعان كبيران، واثنان آخران من الحجم المتوسط، وكلف رجال البحرية بسحب هذه المدافع إل الأمام.

(1) لم اتمكن من معرفة ميلاده أو وفاته ولكنه على كل حال أخذ من القرنين الثاني والثالث عشر

٢٠٧ / ٣٥٥