الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٢

وهذه الفظائع التي ارتكبها عبد الملك الورفجومي واتباعه، جعلت أهالي القيروان ينظرون إلى حكم الأمراء السابقين على ما فيه من ظلم وعدوان، كأنه العدل المطلق. كان أبو الخطاب المعافرى من أولئك العلماء الإعلام الذين يرون إنه لا يحق لامرئ مسلم، إن يسكت عما يرتكبه الظالمون، باسم الإمارة والحكم، فلما بايعه المسلمون ف ليبيا إماما، واسندوا إليه القيام بشئون الدولة في هذا الجزء من الوطن الإسلامي الكبير، أعد نفسه لحمل الأمانة، وعزم أن ينتهج بالمسلمين ذلك النهج الذي سار عليه الخلفاء الراشدون، وسار عليه أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز فلما بلغه ما يقع في القيروان من المناكر وتحقق أن الحالة بلغت من السوء إلى الحد الذي تنتهك فيه حرمات الله، جهارا نهارا، دون تستر أو تأويل، والناس خوفا على أنفسهم وأعراضهم ينظرون ولا يستطيعون أن ينكروا لما تحقق من ذلك جمع الناس وخطب فيهم يقول: إنني أطمع الجنة لمن يستشهد في هذه الوقعة ما لم يكن مصرا على كبيرة ولما خرج من الاجتماع سل سيفه، وكسر غمده، كناية عن العزم الأكيد على الكفاح في سبيل الله، ونصرة الإسلام، والمحافظة على عدالته ونزاهته وصفائه.

٢٢ / ٣٥٥