الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

هذه هي الصورة الحقيقة لجربة، وهي مناقضة تمام المناقضة للصور التي وضعها لها الأستاذ الباروني التي احتسب أنه اقتبسها عن كتاب غربي كان يصف جربة وهو يسرح بخياله الخصب في صحاري أفريقيا.

أما خرافة إعداد الجرار والحبال على الآبار والاستعداد حولها إلى آخر ما جادبه الخيال الخصب فهى عكس ما تقتضيه المكائد الحربية، ويبدو أن سكان جربة الكرام لم يفكروا في قضية الماء والعطش، ولم يخطر على بالهم ان هذا الجيش المجهز بكل شئ يغفل عن الماء فلا يأخذ معه المقدرا الكافى، ولذلك فلم يهتموا بالآبار وبقيت صهاريجهم - الموزعة في الجزيرة على مسافات مختلفة حسب احتيا جات السكان - على حالها مكا كان منها مغلقا بقى مغلقا وما كان مفتوحا وعليه الجرار والحبال بقى كذلك ولو خطر لهم ان العدو قد يحتاج إلى الماء، وانه سيصاب بالعطش لاغلقوا تلك الصهاريج والآبار، او غورو هاحتى لا يتمكن العدو من الشراب، وتغوير الآبار وتفويت الماء على العدو طريقة متبعة معروفة بين الجيوش المتقاتلة منذ أقدم العصور. وأول من استعملها في الإسلام رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر باشارة من سيدنا الحباب بن المنذر رضى الله عنه.

جاء في سيرة بن هشام صفحة 62 ما يلي: فقال:- أى الحباب - يارسول الله فإن هذا ليس بمنزل، فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم، فننزله، ثم نغور ما وراءه من القلب، ثم نبنى عليه حوضا، فنملؤه ماء ثم نقاتل القوم، فشرب ولا يشربون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقد اشرت بالرأى.))

فكيف يحظر لقادة جربة أن يفتحوا آبارهم ويضعوا عليها الحبال والجرار، ويمكنوا عدوهم من الشراب، توقعا أن يقع بين جند العدو نزاع على الماء.

٢١٣ / ٣٥٥