الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

إنها صورة شعرية زخرفها خيال كاتب لم يعرف جربة ولم يشترك في حرب. وقد اعتمد عليها الاستاذ الباروني دون أن يتناولها بالنقد على ضوء الأحداث والمواقع والوقائع. وأنا في هذه المناقشة لا أزعم ان الاستاذ الكبير قد ارتكب في حق جربة خطأ تاريخيا فغن هذا لم يخطر لى على بال وإنما كل ما أردت أن أشير إليه إن الأستاذ اعتمد المصادر الأجنبية وقد يكون له في ذلك كل العذر إذ قد كان لا تتوافر له المصادر العربية لا سيما في الفترة التي وضع فيها كتابه القيم، عن تاريخ القرصنة الأسبانية.

ولكى أضع الصورة الحقيقة لتلك احادثة بين يدى القارئ الكريم، فإنني انقل له ما قالته المصادر القريبة العهد من تلك الحادثة، بل المعاصرة لها، والتي تتمشى مع طبيعة الأشياء، ويتقبلها العقل دون تشكك أو ارتياب يقول أبو عبدالله محمد أبو رأس في كتابه (مؤنس الأحبة) تحقيق المرزوقي: ((وفي يوم الجمعة استعد الكفار للنزول، فصبى المسلمون صلالة الجمعة، وخطبه خطيبهم بما أعد الله من النعيم المقيم للمجاهدين في سبيل الله، ونزل عدو الله بعساكر. رجالا وركبانا، بطبولهم وآلة جربهم من مدافع ومحرقات وغيرها، فرتب المسلمون صفوفهم ميمنة وميسرة وقلبا. عند نزولهم للبر هجموا عى المسلمين فولى المسلمون امامهم، فاتبعتهم الكفرة، وقد اكمن لهم المسلمون جماعة من المجاهدين، وعليهم الشيخ سليمان بن يحى السمومنى، فقطعوا بينهم وبين البحر، ورجع عليهم المسلمون، وحملوا عليهم من كل جهة وجانب، حملة رجل واحد، واعلنوا كلمة التوحيد، ووضعوا فيهم السيف فلم يبق منهم إلا القليل فاسروهم، ولم يرجع منهم احد إلى سفنهم.))

وجاء في الوثيقة التي اقتبسنا منها غير مرة ما يلى:

٢١٤ / ٣٥٥