الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

((ثم كان آخر الليل سمع المسلمون أصواتا من آلات الحرب عند النصاري فايقنوا بنزولهم غدا، وزادوا شدة وندامة على ما سلف من ذنوبهم ثم هم كذلك، والطبول تضرب، والناس على ما تقدم من التحريض وطلب المحالله، والتوبة، وخيل الشيخ تصل إلى قرب النصارى وتأتي بأخبارهم إلى أن حان وقت الظهر من الغد، فصح الخبر أن النصارى اخذوا في السير والوصول إلى المسلمين، وكانت مسافة ما ببن الفريقين ستة أميال، فقام المسلمون حينئذ وصفوا صفا، والشيخ حفظه الله وأولاده والعزابة وأصحاب الخيل وزعماء الناس يمشون على الصف، ويسوونه ويرتبون الناس، ويامرونهم بالثبات، وأن لا يخافوا لأن الله عز وجل يقول: ((كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين.)) فلما استقام المسلمون في صفهم وكان من في قلبه لا يرى من في ميمنته ولا من في ميسرته لعدم استواء الأرض وكثرة الأشجار وطول الصف، وكان ذلك أول وقت الأولى والناس بين مصل وغير مصل، لأن الوقت متسع وما هم فيه أضيق فإذا باعداء الله قادمون على صف من الجهة الشرقية فلما تقارب الصفان إذا بخيل النصارى تدفع، وحديدهم الذي لبسوه يلمع، ودخان البارود يسطع، وانفارهم (1) ومكاحلهم تسمع، فلما زاد ذلك كله بمن كان في مقابلتهم من المسلمين إلا جراءة عليهم وجسارة. فتنادو بالصلاة على النبى، عليه السلام، وتداعوا بالدين والإسلام وتوسلوا إلى الله باوليائه وبقرآنه وببركة مذهب الأباضية الذي ظهرت بركته في غي مواطن، فحملوا عليهم حملة واحدة فلما التقوا، وكان أعداء الله رتبوا انفسهم صوابي (2) كل صابية في ظهرها آخرون. من الله على المسلمين بادبار الصابية، الأولى، وقتلوا منهم كثيرا فعضدتهم الصابية التي تليهم فهنالك وقع تزحزح قليل من الذين قابلوهم من المسلمين ثم كروا بعدها كرة واحدة.)) وبعد كلام تقول الوثيقة:(1)

(1) أى أبو اقهم (2) أي طوابير

٢١٥ / ٣٥٥