الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢١٦((فبينما هم كذلك من كان في القتال، في القتال ومن كان في الفرار، في الفرار فإذا بطائفة من المسلمين يقدمها الشيخ أبو الربيع سليمان بن الشيخ أبى زكرياء، فقطعوا ما بين النصاري والبحر. فلما رأى الفريقان ذلك جرؤ المسلمون وزاد من في القتال شدة، وذل النصارى واعطو بالأدبار مرة واحدة فصارت خيل المسلمين توهن والرجال تقتل حتى وصلوا البحر.))
اعتقد أن هذا الوصف من رجل قد يكون حضر المعركة كاف في أبطال القصص الخيالية التي يؤلفها كتاب الإفرنج، ليهونوا من بطولة المسلمين وليخففوا من أثر الفضيحة التي وقع فيها أسطول القرصنة الإفرنجية، الأسطول الذي تؤيده الدول الصليبية، وتباركه الكنيسة، ويدعو له البابا بالنصر والتأييد انها معركة حقيقية فيها ما في المعرك الحربية من عنف الصدام وقساوة القتل وحرارة الموت، وقد كتب فيها انصر لأشد الفريقين ثباتا، وامضاهما عزيمة، وأصبرهما على حر النضال، واشدهما رغبة في النصر او الشهادة. ولم تكن أسباب الهزيمة فيها عائدة إلى طول مسافة، أو شدة حرا وقلة ماء، أو جهل بموقع البلاد. وإنما أراد الله سبحانه وتعالى أن يقيم الحجة على المسلمين في كافة أقطار الأرض بهذه الواقعة. فمنح نصره للقلة الضعيفة، المحصورو، كما منحة من قبل للمؤمنين الصادقين. وما صدق الؤمنون في جهادهم لله إلا نصرهم الله فيما مضى وفيما يأتي مهما كانت القوة المادية للعدو.
((وغن جند نالهم الغالبون)) ولن يبطل وشاء الله المؤكد ثلاث تأكيدت شئ في الكون لو صدق المسلمون.
أثر معركة جربة