الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢١٧كان لهذه المعركة التي انتصرت فيها جربة على الأسطول الأسباني الضخم ذلك الأنتصار الرائع، أثر بالغ في نفوس المسلمين، وفي نفوس الأوروبيين على السوء. فقد تضاءل فيه الصليبيون، وأعتبر فضيحة في تاريخ القرصنة الأسبانية، اما المسلمون فقد أثر في نفوسهم هذا الانتصار، ورفع من معنوياتهم، وارجع إليهم الثقة التي فقدها بعضهم أو كاد، وجعلتهم يستخفون باؤلئك الغزاة الذين كانوا يتحكمون في جميع السواحل الشمالية لأفريقيا. ونتج عن كل ذلك فكرتان متعارضان إحداهما عند الإفرنج والثانية عند المسلمين.
اما الإفرنج، وقد صدموا هذه الصدمة العنيفة، فقر قرروا ليحافظوا على هيبتهم أن يقوموا بمناورات على سواحل البحر الأبيض المتوسط، يقصدون بها إرهاب المسلمين، وبعث الخوث في نفوسهم، وإشعارهم بان القرصنة الإفرنجية لا تزال على قوتها، لم تنل منها أحداث الموقعة المؤلمة في جربة.
أما المسلمون وقد رأوا نتيجة الثقة بالله، والصبر عند اللقاء، والرغبة في الاستشهاد، فقد استخفوا بالإفرنج وما لديهم من قوة، وزال من قلوبهم ذلك الخوف الذي بعثته فيها الدعاية الواسعة عن قوة الإفرنج وضخامة أساطيلهم، وامتلأت قلوبهم شجاعة وجرأة وأقداما.