الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٣وقاد جيشه المتطوع في سبيل الله وارتحل إلى القيروان، فمر بقابس فجعل عليها واليا من قبله وسار حتى بلغ القيروان فحاصرها مدة اختلف المؤرخون في تحديدها ثم لانت له، وخرج اليه عبد الملك الورفجومي بمن معه من الاتباع، وكانت معركة حاسمة انتصر فيها أبو الخطاب ودخل القيروان، وكان أهالي القيروان ينتظرون نهاية الحرب في ترقب وخوف، فقد مر بهم عد من الحروب والوقائع، وهم يعرفون نتائجها، وما تسفر عنه، ويخشون ما يقاسونه بعد كل معركة من ويلات وصائب، وعندما كانت المعارك تدور بين أبي الخطاب وعبد الملك الورفجومي كان أهل القيروان ينتظرون نهاية هذه الوقائع في إشفاق وخوف، وكانوا يحبون أن أقل ما يلحقهم من ضرر، أن تكون الجيوش المحاصرة، قد أتت على مزارعهم وبساتينهم، وما فيها من ثمار وغلال، مدة حصارهم لهذه المدينة الحصينة، وعندما انجلت المعركة عن هزيمة عبد الملك، بدت لأهل القيروان المفاجأة الأولى، وقد كانوا ينتظرون ما تعودوه بع الحروب السابقة من التتبع والقتل والانتقام والغنيمة، ولكن يدا واحدة لم تمتد إلى سوء بع المعركة، فكان هذا من أعجب العجب في ذلك الحين، وعندما خرجوا إلى ساحة القتال ظهرت لهم المفاجأة الثانية، فقد كان القتلى هناك صرعى على أوضاع مختلفة. ولكن أحدا لم يمس ما عليهم من أسلاب، فكأنهم نائمون في ليلة صائفة حتى وصفتهم واصفة بقولها كأنهم رقود، أما المفاجأة الثالثة فقد وجدوها عندما خرجوا إلى مزارعهم، وهم يتوقعون لها كل شر، فإذا بها لم تمس، ولم يتحرك فيها شئ من موضعه، اللهم إلا ما حركته عوامل الطبيعة من وحش أو ريح.
وذاق أهل القيروان حكم الإسلام النظيف، حين يطرد الباغين ويقيم حكم الله على المسالمين فقال قائلهم، بعد أن ذهب أبو الخطاب، وقام أمراء آخرون يدعون الحكم بالإسلام» تشبهون دينكم بدين ابن الخطاب وأين مثل أبي الخطاب في فضله وعدله! «.