الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

أنه يوم من أيام الله، خلدته جزيرة جربة لتقيم به الحجة على المة الإسلامية، وتعرفها أن قوة الحق والإيمان لا تنهزم أمام الحديد والنار. وإن الله الذي مكن للطائفة القليلة من المسلمين على الفرس والروم والأسبان بالأمس، سوف يمكن للأمة المسلمة اليوم، او غدا على الانجليز والأميركان والروس إذا ما وفق بما عاهدت عليه الله، وسارت في المنهاج الذي دعاها إلى السير فيه ((ولقد نصركم الله ببدر أذله فاتقوا الله لعلكم تشكرون، إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين، بلى ان تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين، وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم)).

التبعية الأسمية

إن المتتبع لأحدث التاريخ في جربة حسبما تحدثنا عنه في الفصول السابقة، يستطيع ان يسمى العهد الأول من تاريخها وهو العهد الذي يمتد من سنة 47 إلى سنة 529 بعهد الاستقلال اما العهد الثاني من تاريخها وهو العهد الذي يمتد من سنة 529 إلى سنة 960 والذي اطلقنا عليه في بعض الفصول السابقة عهد الجهاد في سبيل الله يمكن ان يطلق عليه عهد التبعية الأسمية إذا نظرنا غليه من جهة السياسة والحكم، وذلك ان جربة بعد ان استولى عليها الإفرنج سنة 529 ثم خرجوا منهخا سنة 555 بقيت تحت حكم خارج عنها. فقد تحكم حكم الموحدين إلى سنة 725 ثم انتقلت إلى حكم الحفصيين، وكثيرا ما يستبد بحكمها بعض الولاة لمدة ثم تعود إلى الدولة المركزية.

٢٢٤ / ٣٥٥