الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

وفى هذه المدة الطويلة من تاريخها التي تمتد ما بين سنة 555 إلى سنة 960 لم تكن جربة تهتم بأي دولة مسلمة تحكمها، او أي وال يأتيها، فقد رضيت بجميع الألوان التي تتناوبها، وكانت تظهر الطاعة وتدفع الضرائب في هدوء، ولا تشترك في النزاعات التي تقوم بين الدول والولاة الذين يتنازعون حكمها وإنما كانت تنظر إليهم نظر الفريسة، إلى السباع لا تبالى من سبق منها إلى الولوغ في دمها، فهى تقف من الجميع موقفا سلبيا كاملا. وغنما كل ما يهمها ان يكون الحاكم مسلما سواء كان تابعا لأحدى الدول القائمة حينئذ، أو كان مستبدا لحسابه، كما فعل ابن مكى وابن أبى العيون. وكانت طيلة هذه المدة مشغولة بكفاح متواصل للفرنج، تدخر لملاقاتهم ما تعد من قوة، ذلك ان الإفرنج طيلة هذه المدة لم ينفكوا عن مهاجمتها ومحاولة الاستيلاء عليها فكانت تحصر همها في موضوع الجهاد، معرضة عن قضية الحكم وما فيه من فساد.

٢٢٥ / ٣٥٥