الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

ومن المؤسف أن اولئك الحكام الذين رضيت جربة بحكمهم على اختلاف أشكالهم، واستسلمت لهم، وكانت تدفع لهم الضرائب، كان لا يهمهم منها غير ذلك، وعندما يهجم عليها الغزاة الصليبيون، يقف أولئك الحكام، موقف المتفرج من بعيد، فإذا ردت العدو أو اتخذت معه موقفا من المواقف رجع إليها أولئك الحكام وهى تنزف دما ليلعقوا من تلك الدماء. يقول الأستاذ المرزوقى في (مونس الحبة) صفحة 103 ((حيث وقع المساكين بين نارين، سيطرة النصارى المحتلين لأرضهم من جهة، ومطالبتهم من طرف هذه الحملات الحفصية بدفع الخراج للدولة.)) بل لقد بلغ أولئك الحكام إلى أكثر من ذلك فقد يهجم قواها في ذلك الدفاع، وتغلب على امرها، فيحتلها العدو، وتنتهى العمليات الحربية، وحينئذ فقط تذكر الدولة ان جربة من ممتلكاتها، وانها تأخرت في دفع الضرائب وانه يجب تأديبها على ذلك، يقول أبو محمد التيجاني في رحلته ص 126 ((وكان تغلبهم عليها في هذه المدة الأخيرة سنة ثمان وثمانين وستمائة بسبب اشتغال ملك الحضرة، إذ ذاك رحمة الله ببعض الثائرين عليه.)) وبعد ان يصف كيف دخل جيش اللحياني إلى الجزيرة، ويصف بعض معالمها يقول في صفحة 128 ((ووصل إلينا إذ ذاك شيخ النكارة، وقد كان هو ونظيره من الوهبية فرا عن الجزيرة أول إقبالنا عليها خوفا على انفسهما فلما حللنا بها كتبا إلينا كتابا يطلبان الأمان، فاسعفا به، فوصل النكاري وتاخر وصول الوهبي، فوصل بعده بأيام، ولما اجتمعا تكفلا باستخلاص ما وضع من الإداء على قومهما، وانفصلا ليشتعلا بقبض ذلك من يومهما.)) هكذا يتحدث التيجاني دون أن يخجل من تسجيل هذه الصفحة التاريخية المؤلمة.

٢٢٦ / ٣٥٥