الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧التي كان هو أحد أبطالها، وهذا مخدمه أبو زكرياء اللحياني يقود جيشه الجرار ليطالب بالضرائب قوما قد استنفذ العدو ما لديهم، واحتل أرضهم، وكان المنطق يقتضى ان يوجه هذا الجيش الجرارإلى مقاتلة ذلك العدو الرابض في القشتيل اما هذه الأمة التي وضعتها طبيعة الوطن في ثغر من ثغور الجهاد فيجب ان تقدم إليها كل المساعدات من رجال وسلاح حتى تقف في وجه العدو باستمرار.
هذه الصورة التي نقلناها عن التيجاني تمثل الحياة الكاملة لجربة في هذا العهد الذي اطلقنا عليه اسم عهد التبعية فهى تستقبل العدو بالجهاد وتقف في وجهه بما تملك من قوة فتدفعه عنها، أو يتغلب عليها، وهى في كل ذلك تعتبر نفسها تابعة في الحكم لحدى الدول القائمة، أو الولاة المستبدين بها، وتبعث إليها بضرائبها فإذا تأخرت عن تسديد الضرائب، ويضعون عليها انواعا من الغرامات، وقد ينزلون بها ألوانا من العقاب. وكانت الجزيرة المبتلاة بكل هذه المصائب، تدفع إليهم ذلك وهى صابرة على الأذى، صامدة في وجه العدو، تعتذر إليهم عن تأخرها في بعض الأحيان، لا تعكر عليهم صفو الأمن، ولا تدعو إلى ثورة. وذلك حرصا على سمعة الإسلام ورغبة منها ان تكون تابعة لدولة مسلمة ولو كانت هذه التبعية اسمية. وحفظا لقوتها التي تدخرها لمجابهة العدو المتربص بها على الدوام ينتظر الفرصة المناسبة لبنقض عليها. على أنه يجب أن نذكر في هذا الصدد ثلاثة من ملوك هذه الدول دفعتهم على الإسلام ومحافظتهم على الوطن الإسلامي إلى أن ينجدوا هذه الجزيرة ويساعدوها على تطهير أرضها من الغزاة المحتلين هؤلاء الملوك هم:
عبدالمومن بن علي سنة 555 وأبو بكر الثاني الحفصى سنة 738 وأبو فارس عبدالعزيز بن أحمد سنة 835.