الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

أما رحلة أبى زكرياء اللحياني وجيشه اللجب فلك يكن القصد الحقيقي منها طرد العدو من جربة، وغنما كان القصد منها جمع اكثر ما يمكن من الأموال والضرائب من الوسط والجنوب التونسي ولذلك فقد كان ذلك الجيش الجرار بنتقل بين البلاد من تؤزر ونفطة وقابس والحامة وجربة وغمرا سن وغيرها وكان يعمل سرا على تكوين مملكة مستقلة في طرابلس فهو بعد هذه الرحلة التي أبدى فيها في الظاهر إخلاصه للدولة كان ينوى الحج وهو ملوث اليد والجيب من اموال الناس ولم يكن قصده للحج إلا وسيلة للخروج من تونس دون مضايقة او رقابة وهكذا تم له ما أراد فخرج إلى الحج ورجع فأقام بطرابلس وحاول ان يقيم هنالك دولة ودعا لنفسه وبايعته بعض القبائل ثم ساعدته الظروف ورجع إلى تونس.

هذه هى كل المساعدات والنجدات التي تقدمت بها الدول القائمة إلى جربة في خلال هذا العهد الذي يمتد ما يزيد عن أربعمائة وثلاثين سنة حسبما وصلت إليه في أبحاثى واستنادا على المصادر التاريخية التي تمكنت من مراجعتها في هذا الموضوع.

كان هذا الوضع الشاذ الذي وجدت فيه جربة سببا في أن تجري حياتها على عدة خطوط متوازية لا تلتقى، او على عدد من الاتجاهات التي لا يربط تناسق او انسجام ونستطيع ان نلخص في ىخر هذها الفصل تلك الإتجاهات او الخطوط فيما يلي:-

1 - استعداد لمحاربة العدو ورد عدوانه دون إنتظار لمساعدة من احد.

2 - اعتراف بالتبعية لأى حاكم مسلم والتزام لدفع مطاليبه دون الاشتراك في مواقف العنف عندما يختلف حاكمان او دولتان على الحكم.

3 - إعتماد اهل الجزيرة في الحياة الاقتصادية على مواردهم الخاصة داخل الجزيرة وسلوك سبيل يضمن لهم الحياة في تلك الظروف الحرجة الضيقة. ولذلك ازدهرت في الجزيرة بناء على ذلك بعض الصناعات المحلية وبعض انواع الزراعة.

٢٢٨ / ٣٥٥