الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

4 - ايجاد هيئة تتوفر فيه الثقة والدين والعلم لتتولى شئون الوطن من الوجهة الدينية والإجتماعية والمدنية وتشرف على احوال البلاد وتسيرها في سبيل قويم يحفظ عليها كرامتها كامة مسلمة.

وخلاصة الحديث في هذا الفصل ان جربة في طول هذا العهد كانت تابعة من حيث الحكم اما للموحدين او الحفصيين او بعض الولاة المستبدين ولم تحاول ان تنفصل عنهم أو تستقبل بنفسها أو تغير نظام الحكم فيها. وواضح للقارئ الكريم ان ذلك الحكم غنما كان حكما ظاهريا ليس له إلا جمع الأموال أما الحكم الحقيقي الذي يشمل جميع شئون الناس والبلد فقد كان إلى تلك الهيئة المختارة. التي هي عبارة عن مجلس العزابة بنظامه المعروف.

خلاصة هذا العهد

هذا عهد تاريخي يمتد قرابة أربعة قرون ونصف إذ يبتدئ من سنة 529 حين هجم الإفرنج على جربة واستولوا عليها لمدة قصيرة وينتهى سنة 96 حين التحقت جربة بحكم الدولة العثمانية باستيلاء درغوث بن على عليها. وقد قضت جربة هذا العهد وهى تابعة لدولة الموحدين اولا ثم للدولة الحفصية ثانيا ويتخلل ذلك فترات استبد بالحكم فيها بعض الولاة كابن مكي وابن ابى العيون، كما انها تبعت الدولة المرينية لفترة قصيرة. لقد كان حكمها ينتقل من دولة إلى دولة، او من وال إلى وال، دون أن تهتم لذلك، ويكون لها فيه شأن، فهى في وضعها الشاذ وتهديد الإفرنج لها باستمرار كانت راضية بجميع ما يأتيها من الحكام المسلمين، وكانت تدخر كل قواتها وامكانياتها لمحاربة الغزاة الإفرنج اما شئونها الداخلية فقد كانت بايدي العزابة الذين كانوا يقومون بها ويشرفون عليها بكل ما في النظم الإسلامية من خير وحب وعدل.

٢٢٩ / ٣٥٥