الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠وفي هذا العهد من تاريخ جربة المجيد مع ما هى عليه من شذوذ الوضع، وظلم الأخوة، وتسف الحكام، استطاعت ان تضرب المثل الأعلى للأمة المكافحة، وتحرز البطولة وتستل النصر، وتقهر العدو، وتقف شامخة معتزة بطريقة يندر أن تجد لها مثيلا في تاريخ الكفاح بين القوى والضعيف. فاحتفظت بكرامتها بين تلك العوامل التي أشرنا إليها من قبل زيادة عن أربعة قرون حتى انتهى عهد القرصنة الغربية وبدا عهد جديد هو عهد الجامعة الإسلامية تحت الخلافة العثمانية.
وفي الفصول الاتية سوف نعرف - إن شاء الله - صورا من حياة هذه الأمة الكريمة في عهدها الثالث.
عهد الدخول في الجامعة الإسلامية
العهد الثالث من تاريخ جربة، هو عهد الدخول في الجامعة الإسلامية تحت الخلافة العثمانية. ويبتدئ هذا العهد من سنة 960 حين أستولى درغوث بن على التركي على جربة وينتهى سنة 1298 حين احتلت فرنسا كامل البلاد التونسية، واحتلت معها جزيرة جربة. وفي هذا العهد الذي يمتد قرابة ثلاثة قرون ونصف كانت جربة تعيش عيشة مريرة قاسية. فمنذ تولى درغوث بن على طرابلس خطر له أن يلحق جربة بحكمه في طرابلس واصرت هى في استماتة ان تبقى ضمن البلاد التونسية. وقد أصابها من جراء هذا كثير من الأذى، والعدوان، والإضطهاد، وعرملت بكثير من الظلم والقسوة حسبما تقرؤه في الفصول الآتية إن شاء الله.