الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٤ولعله من المناسب إن أنقل للقارئ الكريم في ختام هذا الفصل كلمة للإستاذ محمد المرزوقي، قال في كتابه القيم (قابس جنة الدنيا) ما يلي:» والظاهر أن قابس نعمت في ظل الاباضيين خلال ثلاث سنوات بشيء من الطمأنينة، وكثير من العدل والمساواة بالحق، والقيام على نصرته والزهد في الدنيا «
عبد الرحمن بن رستم
حج عبد الرحمن بن رستم وهو صبي مع أبويه من فارس إلى البلاد المقدسة، فلما كان بمكة المكرمة توفى أبوه وتزوجت أمه رجلا من القيروان.
كان صبيا يطل الذكاء من عينيه وتبدو النجابة على مخائله، ويطالعك الظروف والأدب وخفة الروح في حركاته وسلوكه، فاحبه زوج أمه وسهر على تربية. رجع ذلك القيرواني الكريم إلى بلده يحمل معه أسرة متكونة من شخصين هما عبد الرحمان وأمه، واستقر بهم المقام في القيروان وطاب، وكان الصبي من عشاق المعرفة، فتندرج في المدارس البسيطة الموجودة في هذه القرية الناشئة حتى لم يجد عند مدارسها مزيدا. ولم تكن تلك المدارس الصغيرة والدروس المتقطعة في تلك القرية الناشئة لتطفئ غلته، وتروى ظمأه، فإن القيروان حينئذ كانت أشبه بقلعة حربية منها بعاصمة علمية، وكانت أمه وزوجها لا يفتئان يحرضانه على المزيد من طلب العلم. واتصل به سعد بن سلمة وحدثه عن المعاهد العلمية في الشرق الإسلامي. ولذلك فقد كان يشغله التفكير في الطريق الذي يسلكه ليستكمل دراسته، والمكان الذي يقصده ليحقق فيه غايته، والعدة التي يجب أن يستكملها ليصل إلى أمله الغالي في دراسته العلمية الطويلة، وترامى إلى سمعه الشهيرة الذائعة للمعاهد العلمية في العراق، وبلغه ما تتمتع به البصرة من شهرة تطغى على بقية العواصم الإسلامية لذلك الحين وحدثه متحدثون عن فطاحل العلماء من بقية التابعيين وتابعي التابعيين الذين تزدان بهم حلق الدراسة.