الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

أما شبح القرصنة اإفرنجية فقد بدا يخف ثم يتوارى عن جربة وغيرها وكان في اختفائه ذلك يتجمع ويعيد النظر في خططه وأعماله واهدافه. ولم تعد تكفيه تلك الغارات الخاطفة التي يقصد منها تامين القرصنة في البحر، وسرقة ما يمكن من الشواطئ الإسلامية. إن القرصنة والسرقه أصبحت لا تشبع نهمه. ولا تشفى غليله. ولذلك فقد تجمعت أسباب الحقد الصليبي كلها في سحابة دكناء تشمل اوروبا جميعها واتجهت إلى الشرق ترمى إلى تغيير كل شئ في العالم الإسلامي، وذلك باحتلال البلاد احتلالا كاملا، واستعمارها استعمارا شاملا، والقضاء على الدين، وتغير القيم الأخلاقية، وتبديل اسم الجنس المحتل بإسم الجنس الغالب. ووضعت أوروبا خطتها على هذا النمط، وبدات في التنفيذ، وهجمت هجومها الصليبي العام على جميع الشرق الإسلامي. فزحفت فرنسا على الجزائر والمغرب وتونس، تحتلها الإحتلال الكامل، لتجعل منها بدل الأمة المسلمة، أمة فرنسية مسيحية وراء البحار، وتلحق ترابها بتراب الوطن الأم. كما كانت تقول، وكانت جربة بطبيعة الحال داخلة في هذا المخطط الواسع الشامل، وعندما القت فرنسا قنبلتها على البلاد التونسية أصابت شطية منها هذه الجزيرة الصغيرة. فاضطربت وتخبطت قليلا ثم خضعت للاستعمار الفرنسى كما خضع له كل الشمال الأفريقي وبقيت تحت نفوذه خمسا وسبعين سنة. وهى مدة العهد الرابع من تاريخها الطويل كما بقيت تونس. حتى يسر الله للبلاد الإسلامية سبيل الخلاص من الاستعمار الغربي فتخلصت منه واحدة أثر اخرى. والعاقبة لكشمير وفلسطين وزنجبار وأننا لنضرع إليه سبحانه وتعالى كما يسر لنا الخلاص من الاستعمار السياسي ان ييسر لنا الخلاص من آثار ذلك الإستعمار فيما تركه في ديننا واخلاقنا واقتصادنا وطبيعة حياتنا انه على كل شئ قدير.

ظلم ذوى القربى

٢٣١ / ٣٥٥