الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣في سنة 960 عينت الحكومة التركية القائد العنيد درغوث بن على واليا على طرابلس بعد مساع منه طويلة لعزل مراد آغا عنها وتوليته هو بدلا منه وكان درغوث يطمح إلى أن يضم إلى ولايته كل البلاد التونسية لتكون الموانئ الهامة في البحر الأبيض المتوسط تحت حكمه يستطيع تركيز قوته فيها ليضرب البحرية الغربية التي تنفك عن مهاجمة الثغور الإسلامية، والتي كانت تكاد تتحكم في البحر الأبيض المتوسط وشاعت عنه هذه الرغبة وتناقلتها عنه الألسن.
وكانت جربة في ذلك الحين لا يهمها الوالى الذي يتولى حكمها ولكنها لا تريد أن تنفصل عن تونس. واقترح مقترحون على درغوث أن يستولى على جربة، وان يضمها إلى طرابلس، فإنها مركز بحري هام وهى مع ذلك جزيرة صغيرة يسهل اقتطاعها من تونس، وبلغ الحديث إلى سكان جربة، فخافوا ان تقطع جزيرتهم عن البلاد التونسية، وتلحق بطرابلس، وذلك ما يكرهون فقد اقنعتهم التجارب أن الحاق الجزيرة بطرابلس في الحكم لا يعود عليهم بالخير أبدا، ولما تحققوا من نية درغوث بعثوا إلى مركز الدولة في تونس وكان على رأسها في ذلك الحين احمد بن حسن الحفصى، يطلبون حمايتهم من درغوث، وابقاء جزيرتهم في مكانها الطبيعي من البلاد التونسية، ولكن احمد الحفصى كان في واد غير هذا الوادي فلم يستجب لهم، ولم يهتم بطلبهم. ووصل درغوث باسطوله وجيشه إلى الجزيرة.