الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

كان سكان جربة يتوقعون نزول درغوث على جزيرتهم، ولكنهم لم يتفقوا على قتاله، ولم يستعدوا له فقد وقع خلاف بين العلماء في جواز قتال هذا الجند المسلم، الذي يقوده قائد مسلم. وقال قائلون: ما دام القائد يتبع في حكمه دولة الخلافة، ويرجع إليها فغن على جميع البلاد الإسلامية ان تسمع وتطيع، إذا طالبها ولاة تلك الدولة بالطاعة، وجربة بلد مسلم، أراد والى دولة الخلافة أن تتبعه في الحكم فعليها ان تطيع، سواء كان مركز الولاية في طرابلس او في تونس او فى غيرهما، فإن الوالى لا شك يرجع في شؤونه إلى مركز الخلافة، ورضاؤها عن عمله بمثابة رغبتها في ذلك، وبناء على هذا فلا يحل لنا ان نقاتل هذا الجيش الذي به تعتز الأمة الإسلامية، ولا يجوز ان نحملب السلاح لنقتل جندا مسلما، جاء لتنفيذ إرادة الدولة السنية، ولا يحق لنا ان نعرض انفسنا لنقتل، والقتيل منا لا يكون شهيدا، وغنما يعتبر في حكم البغاة.

وقال قائلون: إن بلدنا هذا تابع في طبيعة وحكمه لتونس. وعلى تونس دولة مسلمة نحن مرتبطون بها، فيجب ان نحافظ على هذا الارتباط ولا نخالف عنه، سواف بقيت تونس مستقلة عن دولة الخلافة، او صارت ولاية من ولاياتها او التحقت بطرابلس فلو دخلت تونس تحت حكم درغوث لدخلت جربة تبعا لذلك. اما وتونس لم تدخل تحت حكم ذلك الوالى، فغن على جربة أن تدافع من يريد اخضاعها بالقوة، ويبتغى فصلها عن تونس، وغن ترد عنها يد من يحاربها، لأنه باغ معتد على بلد مسلم، وتسليم اهلها يعتبر خيانة للعهد، وتفريطا في واجب مقدس عليهم صيانته.

٢٣٤ / ٣٥٥