الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥وهكذا اشتد الخلاف بين السكان، وتوقفت أكثر السواعد عن القتال تحرجا. ولما هم درغوث باحتلال الجزيرة قابلة شراذم من الناس تحمل في وجهه السلاح، وتبدى له المقاومة. فاشتد غضبه عليها، ودعا إلى مساعدته بعض القبائل خارج جربة من اولئك الطامعين الذين يتوقون إلى مثل هذه الفرصة، ليشبعوا نهمة الغنيمة والسبى في انفسهم، ووقعت بين الأخوة موقعة مؤلمة، خسرت فيها جربة أشجع أبطالها وأفضل شبابها، وخيرة فتيانها واثمن اموالها. وذلك ان القائد ما وضع رجله في الجزيرة حتى أباح للجند أن يرتكبوا ما شاؤوا ولم يفرق بين المحاربين والمسلمين ولا بين العزل والمسلحين فاضطر حتى اولئك الذين أمسكوا عن القتال في مبدأ امرهم أن يدخلوا المعركة، وأن يخوضوها مع الخائضين. واستباح اولئك الجفاة الجزيرة فارتكبوا ما سولت لهم أنفسهم وزينت شهواتهم. وقتل فيها من أبطال جربة الصناديد ألف ومائتان قتيل، وهي خسارة لم تخسرها جربة في كامل حروبها مع الإفرنج ما عدا موقعة سنة 548.