الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧رجع درغوث وجنده يحملون الأموال والأسرى. وبقيت الجزيرة شبه خالية بحكمها شيخها القديم مسعود بن صالح السمومنى واليا من قبل درغوث. ولما علم الإفرنج أن السيوف التي كانت تصدهم في جربة قد تحطمت، وإن السواعد القوية التي كانت تصفعهم قد تكسرت، وإن العزائم الصامدة التي كانت تقف أمامهم لا تعرف الهزيمة او التراجع قد استؤصلت. لما علم الإفرنج بذلك جهزوا أسطولا وقصدوا جربة.
ومن الغريب ان درغوث لم يسارع إلى لقاء هذه الأساطيل الإفرنجية ليردها عن بعض ممتلكاته ويحمى منها هذا المركز الاستراتيجي الهام الذي كبد الإسلام خسائر لا تحصى للحصول عليه. وإنما اخلى الطريق لتلك الأساطيل. (1)
فلما بلغ الأسطول الفرنجي ساحل جربة، نشط وإليها مسعود بن صالح السمومنى، وجمع حوله بقايا العزائم القوية، ممن أقتله سيف درغوث، وأغلب ألئك شيوخ يحتى هاماتهم الشريفة عجز الهرم، ومراهقون أطرياء العود يدفعهم الحماس إلى أمتشاق الحسام قبل الأوان، واستقبل بهم العدو، ووقف في وجهه فوقعت بين الطرفين مقاتلات عنيفة لم يستطيع فيها فيها الإفرنج ان يتقدموا خطوة، وطال الحصار وخشى والى الجزيرة أن يدب الوهن إلى رفاقه فصالح اإفرنج على أن يدخلوا القشتيل فقط وليس لهم ان يتجاوزوه. وهكذا دخل الإفرنج القشتيل في جزيرة جربة، حينما مهد لهم درغوث
(1)(2)
(1) (1) يقول ابو الربيع الحيلاتي: " وفي السنة المذكورة نزلت عمارة النصارى على جربة، وجعلها الله رحمة وفكاكا للمسلمين مما هم فيه من جور درغوث وكان قد ألقى عليهم " أبى على الوهبية " خمسين ألف دينار واخذ منها شيئا فلما نزلت عليه العمارة هرب (أي درغوث) إلى طرابلس واقتتل المسلمون مع النصارى.".