الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

الطريق دون قصد، حينما استولى على جربة فخضن شوكتها، وفل سلاحها، وقلم أظفارها، ورغم أن الإفرنج قد احترموا شروط الصلح، فلم يتجاوزوا حصن القشتيل ولم يتدخلوا في أي أمر من أمور الجزيرة، فإن سكان جربة لم يرقهم ذلك، وكرهوا أن يبقى الأجنبي في بلادهم، وأن يتخذ منها مركزا للقرصنة والعدوان على بقية الثغور الإسلامية. ولما كانوا لا يستطيعون إخراجه في ذلك الحين فقد بعثوا وفدا إلى دار الخلافة يطلب منها إرسال قزة، تطهر بلادهم من العدو الأجنبي. واستجابت دولة الخلافة لطلبهم وجهزت قوة بحرية ارسلتها إلى جربة على أن تمر بطرابلس ويتولى قيادتها درغوث، ولم يكن يعلم درغوث وهو يدير اعماله الواسعة في طرابلس حتى وصلته الحملة وطلبت منه قيادتها لتطهير جربة من عدوها الجاثم فيها. فامتثل لأمر الخليفة وقاد الحملة ثم اتجه إلى جربة، ووجه هذه المرة ضربته إلى الإفرنج القابعين في القشتيل، وثار من في الداخل ممن يقوى على الحرب، فخرجوا إلى غير رجعه وطهرت الجزيرة من الاستعمار حتى تكونت السحابة الدكناء التي شملت شمال أفريقيا كله واطبقت على تونس سنة 1298هـ.

آراء المؤرخين في حروب درغوث

في هذا الفصل انقل آراء بعض المؤرخين في حروب درغوث بجربة خاصة، وآثار تلك الحروب على الجزيرة ومن هؤلاء المؤرخين استخلصت للقارئ الكريم الفكرة التي بنيت عليها حديثى في الفصل السابق وفي فصول أخرى آتية، فأرجو القارئ الكريم، أن يتأمل هذه الآراء ويزنها بميزان الحق ميزان الإسلام الذي لا يبخس الناس أشياءهم غير متأثر بماطفة عن جربة ولا شهرة غالبة لدرغوث.

٢٣٨ / ٣٥٥