الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠2 - قال أبو عبدالله محمد أبو راس: ((في سنة ستين وتسعمائة قدم صاحب طرابلس جرغوث باشا إلى الجزيرة بعساكره من الترك وزوارة والسبعة واولاد شبل ولما سمع أهل الجزيرة بقدومه ارسلوا إلى صاحب تونس احمد بن حسن الحفصى يستمدونه فلم يلتفت إليهم لعجزه، واختلاف امره، فهاجمهم درغوث باشا ودخل الجزيرة، ونزل على الساحل القبلى، واجتمعت أهل الجزيرة وقاتلوا قتالا شديدا، وترادفت العربان مع درغوث باشا فانهزم أهل الجزيرة، واستشهد منهم ألف ومائتان شهيد، وافترق الباقون واستولى درغوث باشا على الجزيرة، ورتب قوانينها، واستخلف عليها عاملة الشيخ مسعود السموني، ورجع إلى طرابلس سنة سبع وستين وتسعمائة، وكان أهل المدينة في كدر من جور عمال طرابلس. فارسلوا إلى صاحب تونس وفي ذلك التاريخ دخلت الترك لمدينة تونس، والحكم بايدي البلبكاشية في الديوان. في السنة المذكورة قدم درغوث باشا إلى الجزيرة لما سمع أن أهلها طلبوا رجوعها لتونس فقتل جماعة من اهلها منهم الشيخ داود التلاتي، كما تقدم في ترجمته، ونهب الأموال وفر غالب أهلها، ولم يبق فيها إلا العاجز، وفي سنة سبع وستين المذكور لما سمع الإفرنج بما وقع في الجزيرة، وفرار أهلها اتوا إليها بمراكزهم ونزلوا على الساحل الجوفي عند مزار الشيخ سالم أذروم فتلقاهم الشيخ مسعود بن الشيخ صالح السمومنى وهة آخر السمومنيين بمن معه ممن بقى من اهل الجزيرة. وصالحوه بان يسلم لهم برج القشتيل ولا يلتفتوا إلى غيره.))
وبعد كلام يقول: ((لنرجع إلى ما نحن فيه من صلح الإفرنج والسمومنى في تسليمهم برج القشتيل. بقى في يد الإفرنج فبعث أهل الجزيرة إلى الدولة العلية العثمانية، وأخبروها بما صار لهم فجهزوا لهم مراكب وقصدوا حصار البرج المذكور، فحاصروه ثلاثة أشهر، وفتحوه عنوة.