الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

وهكذا انتصر احمد فنهب اموال أنصار موسى وانتصر موسى بعد مدة قصيرة فنهب اموال انصار احمد والنتيجة ان أموال الجزيرة قد أصبحت كلها في أيدى أبناء أبى الجلود المتنازعين على الحكم. وعاشت جربة تحت حكم أبن أبى الجلود مدة قرن ونصف في أسوأ حالة تعيشها أمة تحت حكم لا يستند إلى دين او قانون ويبدو أن هذه الأسرة لا تخلو من شذوذ فمع هذه المواقف المؤسفة التي يقفها بعضهم من بعض بلغ الهوس من احدهم إلى أن حبس نفسه بتاجموت ثم انتحر اما آخر ولاتهم فبينما هو يتمتع بالحكم إذ اختل عقله وشكاه أهل الجزيرة إلى صاحب القيروان فلم يصدق حتى دعاه إليه واختبره فوجده على اسوأ حال من الجنون فعزله وولى مكانه اخاه فاساء السيرة ولم يحسن التصرف فشكاه أهل الجزيرة إلى على باشا صاحب تونس فعزله وسجنه ثم أمر بمصادرة أموال هذه الأسرة وتخريب دورهم. وانتهت فترة من اسوأ ما مر على جربة من فترات، وذلك أن المصائب كانت من قبل تأتيها من الخارج فتقف الجزيرة متحدة لمجابهتها أما في هذه الفترة فقد كانت المصائب تنبع من الداخل وتجد من يؤيدها من الخارج فكان شرها قد تعدى الأموال والأرواح إلى تفريق كلمة الأمة وتكوين عصبيات وحزازات ودماء بينها.

جربة تعود إلى طرابلس

جاء في ((المنهل العذب)) صفحة 318 ما يلي:

((ولما استولى على باشا برغل على طرابلس ودانت له القاصية، وجبى البلاد، وصفا له جوها من اولاد قره ما نلى، تحدث مع رجاله في الاستيلاء على مملكة تونس، ووزع اعمالها بينهم ومنهم (قره محمد التركى) وعده بولاية جربة، فقال له: أن هذه الجزيرة ذات خصب وثروة عظيمة، وكانت من أعمال طرابلس، واغتصبها وإلى تونس، من سوء إدارة اسلافه، فالبدار للفرصة! .. هذه الجزيرة قريبة منا، وعسكرنا حاضر مستعد للقتال.

فتوجه بالف مقاتل من الجند في سبعة مراكب بلا استئذان الباب العالى.))

٢٤٦ / ٣٥٥