الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

وصل جند على برغل بقيادة قره محمد التركى إلى جزيرة جربة، على حين غفلة من أهلها، فاحتلها دون قتلا، سنة 1209 وكان عالملها من قبل تونس الشيخ حمده بن قاسم بن عياد قد اذهلته المفاجأة، فلم يقم بالدفاع، وغنما اودع حرمه في زاوية أبى زيد ثم انفلت هاربا إلى صفاقس في مركب أو جدته الصدفة المناسبة، وتلقاه محمود الجلولى فاكرم مثواه، وطير الخبر إلى حموده باشا صاحب تونس.

واهتم حمود باشا بالموضوع لا سيما وان على برغل قد طرد أسرة القره مانلى اصدقاءه من ولايتهم في طرابلس فلجأوا إليه يطلبون منه المساعدة والنجدة.

درس حموده باشا الموضوع دراسة مستفيضة وأكثر الاستشارة واستعرض حالة تونس الحاضرة، وحالة برغل، وعلاقة الجميع بالدولة العالية، واخيرا قر راية على أن يقف مع ذلك المغامر الجرئ موقف الحزم، فجهز جيشا عظيما تحت قيادة مصطفى خوجه وارسله إلى طرابلس لطرد على برغل وارجاع ابناء القره مانلى إلى مقر حكمهم.

واستطاع القائد التونسي الاعرج ان ينجح في مهمته اعظم نجاح فقد استولى على طرابلس، وطرد منها برغل، وارجع اصدقاءه القره مانليين إلى حكمهم وكف أيدى الجند عن الناس فلم يلحق طرابلس أى أذى من هذا الجيش الكبير، فأحب أهل طرابلس هذا القائد واحترموه وجمع أغنياؤهم مبلغ مائة ألف محبوب قدموه مكافأة لهذا الجيش العفيف، وقبله منهم القائد وأضاف إليه مبلغ أربعين ألفا من عنده ووزعها على الجند ورجع إلى تونس مشيعا بالاحترام والتقدير والاعجاب.

٢٤٧ / ٣٥٥