الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨وفي نفس الحين الحين الذي ذهب فيه مصطفى خوجه إلى طرابلس لتأديب برغل جهز حموده باشا اسطولا آخر تحت قيادة الجزيرى وارسله إلى جربة، ووصل الأسطول التونسي إلى جربة فتلقاه (قرة محمد) ووقعت بين الجيش معركة حامية انهزم فيها (قرة محمد) وخرج من الجزيرة وكانت المدة التي بقيتها الجزيرة تحت حكم طرابلس في هذه المرة ثمانية وخمسين يوما أى أقل من شهرين، ومن المؤسف ان أعمال على الجزيرة في جربة كانت عكس اعمال مصطفى خوجه في طرابلس، فما فرت حامية طرابلس ودخل هو وجنده الجزيرة، حتى أباح لهم البلاد، فنهبوها وبلغ بهم الانحطاط والطمع إلى انهم لم يحترموا حتى المساجد فنهبوا اوقاف كثير منها وبدا على الجزيرة سلسلة من الانتقامات والعقوبات. وهكذا أصيبت هذه الجزيرة بمنحة اخرى لم تكن تتوقعها، وبقى الجزيري واليا على جربة لمدة شهرين ارتكب فيهما من الوان الظلم والقسوة ما حمل اهل الجزيرة إلى ان يبعثوا وفدا إلى تونس، وذهب الوافد وعرض على حموده باشا ما تلقى الجزيرة على يد الوالى على الجزيرى فعاتبهم على تسليمهم جزيرتهم إلى على برغل، ثم قبل عذرهم، واستمع إلى شكواهم، وعزل عنهم على الجزيرى، وولى مكانه مصطفى بن حسن الكبير سنة 1209.
كان الجزيرى حين احتل جربة قد أسر من حامية طرابلس اربعمائة جندي فبعثهم إلى تونس واستقبلهم حموده باشا كما يستقبل الأمير الكريم طائفة من جنده المخلصين.
يقول النائب في المنهل العذب صفحة 325: ((وبعث له اربعمائة جندي طرابلسى من عسكر طرابلس اخذهم أسرى، فقابلهم الباى بجزيل الانعام، واثبتهم في ديوان جنده، وترقى بعضهم إلى منصب الطاى وغيره من المناصب)).
بعد رجوع وفد جربة من تونس علم الجزيري ان الباى غاضب عليه وانه لن يلقى خيرا إذا ذهب إلى تونس فخرج فارا إلى المشرق حتى وصل الحجاز وهنالك أصيب بمرض عقلي وتوفى وهو مقيد بالأغلال بسبب المرض.