الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩كانت محاولة برغل هى آخر محاولة لالحاق جربة بطرابلس وبعدها استقرت الجزيرة في تبعية البلاد التونسية ولم يعد احد يطالب بارجاعها إلى طرابلس. وأصبح الباى يعين عليها الولاة وسارت الحياة بأهل جربة هادئة مستقرة نوعا ما من الجانب السياسي، ولكن نشأت مشاكل جديدة من نواح اخرى قد نستعرض بعضها في فصول آتية إن شاء الله.
خلاصة هذا العهد
هذا عهد تاريخي يمتد قرابة ثلاثة قرون نصف إذ يبتدئ باستيلاء درغوث بن علي التركي على جزيرة جربة سنة 960 وينتهى بالاحتلال الفرنسي لكامل القطر التونسى ومنه جربة سنة 1298هـ.
ينقسم هذا العهد من حياة جربة إلى فترتين:
الفترة الأولى وتمتد نحو قرنين ونصف من سنة 96 إلى سنة 1209 وهى فترة قضتها الجزيرة تحت الوان من الظلم والتعسف والاستبداد والفتنة من الداخل والخارج، وقد تعونت كل العوامل على جربة في هذه الفترة، حتى أصبح الناس لا يعرفون من أين تنزل عليهم المصائب. وكان موقعها الهام وتربتها الخصبة وثروة أهلها من أهم الأسباب في الكوارث التي نزلت عليها.
فقد تسلط عليها الولاة الاتراك على طرابلس مثل درغوث بن على وعلى برغل ووجهوا إليها من العنف أقسى ما يوجهه ظالم لا يرحم على ضعيف لا يملك قوة. ولكنه لا يذل ولا يستكين. ولم يقفوا عند حد في الاضرار بها فقد وجهوا إليها حملات غازية متتابعة، استنزفت منهم الدم والحياة. فقتلوا أبطالها، وابتزوا أموالها، وحطموا قوتها، وخرجوا بلادها وعاثوا فساد، ولم يراعوا فيها لا حرمة الاسلام، ولا حرمة الجوار، ولا حرمة الضعيف المغلوب، ولا حتى حرمة البشرية.
لقد وضعوا بين اعينهم صورة واحدة لهذا البلد المسلم هى الصورة التي عبر عنها على برغلى بقوله: ((إن هذه الجزيرة ذات خصب وثروة عظيمة)) (1) ووضعوا لأنفسهم صورة اخرى عبر عنها على برغل أيضا بقوله: ((هذه الجزيرة قريبة منها، وعسكرنا حاضر مستعد للقتال (2)))
(1)
(1) (1) المنهل العذب ص 318 (2) نفس المصدر والصفحة