الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠وما دامت الجزيرة ذات خصب وثروة، وهي قريبة، وعسكرهم مستعدا للقتال، فماذا يمنعهم من ظلم الناس وقتل أرواحهم، واستنزاف أموالهم، وتخريب ديارهم، ان من حقهم - فيما يحسبون - أن يستمتعوا بتلك الثروة، وذلك الخصب، فغزاها درغوث غزوات متلاحقات، وكان في كل مرة بقتل من أهلها من يصله سيفه، ويأخذ من مالها ماتبلغه يداه، وحاول برغل من بعده ان يقوم بنفس الدور ولكن حزم حموده باشا باي تونس ضربة على يده بعد المحاولة الأولى فخسر جربة وخسر طرابلس معها.
ولم يقف الشر في جربة في هذه الفترة عند هذا الحد الذي يتمثل في الغزوات الظاملة من ولاة طرابلس على الجزيرة، وإنما ابتليت بحكم أسرة أبناء أبى الجلود الذين أوصلهم درغوث إلى منصب الحكم وكانت هذه الأسرة شر أسرة توارثت الحكم في البلاد، فكان حكمهم كارثة أخرى نزلت على البلد فيما نزل من الكوارث، وقد امتدت هذه الفترة المؤلمة من سنة 960 إلى سنة 1209 حين طرد على الجزيرى بأمر حموده باشا قائد الحامية الطرابلسية (قرة محمد) الذي احتل جربة بأمر على برغل.
عاشت جربة في هذه الفترة التي تمتد قرابة قرنين ونصف على اسوأ وضع عاشت عليه امة وقد أثر عليها من جميع النواحي اسوأ الآثار.