الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

أما الفترة الثانية التي تمتد من سنة 1209 إلى سنة 1289 وهى مدة تقارب قرنا من الزمن فقد عاشتها جربة تحت نظارة الحكومة التونسية. وكانت أكثر استقرارا وامنا، فقد كانت الحكومة التونسية تهتم بامر الولاة، وتستمع إلى شكايات الأهالى فيهم، وتحاسبهم بعض المحاسبة على تصرفاتهم، وقد تعزل البعض منهم استجابة لرغبة السكان كما فعلت بعلى الجزيرى، فلم يستطيعوا أن يبالغوا في الظلم، ولا أن يثقلوا على الناس، وقد تخلصت جربة في هذه الفترة من الغزوات الخارجية فلم يعد إليها ولاة طرابلس، وبذلك استطاعت ان تامن وتطمئن، وأن تنمى الناحية العددية فيها برجوع بعض المهاجرين من أبنائها وان تعود إلى الكفاح لتحسين الناحية الاقتصادية التي استنزفتها الحروب والضرائب والغرامات.

لقد كانت الفترة الأولى من هذا العهد بما حملته معها من فساد وخراب وفتنة داخلية وخارجية، قد قضت على الناحية الاقتصادية في جربة. فبعدان كانت ارضا خصبة، تنتج أحسن الغلال واجود الفواكه، وكان اهلها من ابرع المزارعين، واحرصهم على العمل. عاث أولئك الجنود المتعقبون فسادا في تلك المزارع، واحالوها إلى أرض قاحلة، ولم يتركوا لأصحابها فرصة لأحيائها والمحافظة عليه، ولقيت الناحية الصناعية في البلد نفس المصير، فقد كانت تقوم في جربة معامل للصناعة المحلية تدر على أهلها ربحا لا بأس به، فخربت تلك الجيوش ما جاء في طريقها من تلك المعامل، وشردت الصناع الذين يديرونها، او يقومون عليها، وبددت المواد الخام التي تقوم عليها تلك الصناعة، واصبح الناس في حالة يرثى لها، يتوقعون كل يوم مزيدا من الشر، ولكنهم لا يعرفون الصورة التي سوف يفد عليها. ومن المؤسف ان اولئك الحكام كانوا يطالبون بالمزيد من المال كانما كانت أصابع سكان جربة تسيل بالذهب.

٢٥١ / ٣٥٥