الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

ونتج عن هذه الأحوال ان كل من استطاع ان يهاجر هاجر إلى أى بلد تسير له أن ينتقل إليه في امان، وباشر الجربيون في مهاجرهم أى عمل اتيح لهم، وكانوا يتقدمون في أعمالهم تلك في مهاجرهم بفضل ما يتحملون به من صدق وامانة واخلاص وجد، وكانت أعمالهم تلك تنتهى غالبا إلى افتتاح محال للتجارة. وهكذا كان هذا العهد الظالم سببا لهجرة اكثر سكان جربة إلى الخارج للإحتراف، وتعودوا ذلك فاستمروا عليه حين هدات الأحوال واستقرت الأمور. ولقد نتج عن هذه الهجرة، إن تكونت ثروة في أيدي التجار الجربيين، وأصبحوا من احسن سكان المملكة التونسية اقتصادا،

ولكن هل يغنى هذا المال الذي يجمعه سكان جربة في مهاجرهم عن تلك الجنة الجميلة في وسط البحر التي حرمت من سواعج ابنائها البررة.

ثم أين هى المجامع العلمية؟ وأين هى الوحدة التعاونية، وأين هي العزيمة الصامدة. والصبر الطويل الذي كافحت به جربة أساطيل اسبانيا مدة غير قصيرة، وأين هى تلك الأخلاق التي غرسها الإسلام في نفوس أبنائها فخفظت عليهم عزتهم.

٢٥٢ / ٣٥٥